تحقق مؤخرا ما يمكن أن يوصف بأنه أكبر ثورة في عالم طباعة الكتب منذ اختراع يوهان جوتنبيرج للطباعة المتحركة في القرن الخامس عشر. ففي العصور الوسطى أسفرت التكنولوجيا التي ابتكرها جوتنبيرج الحرفي البسيط عن تزايد المواد المطبوعة بدرجة هائلة ومن ثم تزايد المعرفة إذ انتقلت مسئولية إنتاج الكتب وهي عملية شاقة من أيدي الرهبان إلى الاجهزة . والان, وبفضل الانترنت وغيرها من الاعاجيب التكنولوجية, يشهد عالم الكتب حاليا ثورة لا تقل أهمية عن ثورة جوتنبيرج. وليس المصدر الوحيد لهذه الثورة جهات تسويق الكتب عبر الانترنت مثل امازون.كوم. بل أن الاعتقاد السائد لدى الكثيرين هو أن تسويق الكتب عبر الانترنت سيأفل نجمه مثل الصحف القديمة مقارنة بالتطورات التي توشك على الحدوث, وذلك بالرغم مما كان لهذا الاسلوب التسويقي من أثر هائل على بيع الكتب من الناحية الاقتصادية. وقد شهد الاسبوع الماضي بشرى باقتراب تحقق الثورة المذكورة عندما قامت شركة مايكروسوفت بتوقيع اتفاق مع شركة بارنس آند نوبل إحدى أكبر شركات بيع الكتب في العالم, خلال معرض الالكترونيات الاستهلاكية. يقضي الاتفاق بتصميم قائمة مصورة تضم عناوين الكتب الرقمية التي يمكن مطالعتها على أجهزة الكمبيوتر الشخصي والكتب الالكترونية أو أي جهاز تقريبا مزود بشاشة وإمكانية الدخول للانترنت. ورغم أن الشركتين لم توقعا حتى الان أي اتفاقات مع دور النشر البارزة, إلا أن قلة في عالم النشر هم من يعتقدون أن هيمنة الكتب المطبوعة الورقية لن تتراجع في غضون القرون الخمسة المقبلة. ويبدو أن عددا من الانظمة التكنولوجية تتآمر ضد الورق. فمن المقرر أن تعلن مايكروسوفت في وقت لاحق من العام الحالي عن تكنولوجيا جديدة تعزز من وضوح الاحرف على شاشة الكمبيوتر بحيث تكاد تماثل الاحرف المطبوعة على الورق. ويتوقع أن يسهم هذا على الاخص في زيادة مبيعات كتب الجيب الرقمية, التي تسمح للمستخدمين بتحميل أعمال كاملة من الانترنت ومن ثم قراءتها من خلال جهاز الانترنت المحمول باليد.