الى أي مدى تستطيع التكنولوجيا الحديثة ان تقدم الاجابة الشافية والكافية لاسئلة القرن القلقة والصارمة حول المستقبليات المبتكرة وسط المخاوف المتناقضة من ضياع المستقبل الانساني وسط الضغط المتواصل من الابتكار العلمي والتقني . فالسؤال اليوم هو هل في امكان التكنولوجيا ان تجيب على كل المخاوف السيكولوجية والسوسيولوجية المطروحة امام الانسان المعاصر, ثم هل في امكان الاشباع التقني ان يعوض المتطلب الروحي في عالم مزدحم الابتكار والاختراع, لم يعد ممكنا الآن التجاوز لهذه الحقائق الكبيرة الماثلة اليوم في الواقع الآلي جدا. الالفية الجديدة هي بالتأكيد مجموعة تلك المخاوف الكبيرة والمعقدة حتما, وحتى وان كان العالم قد استطاع ان يحقق هذه الخطوات الماراثونية في الواقع الاستهلاكي اليومي للانسان المعاصر اذ لا يمكن للخطوة العملاقة التي تحققت في اساليب ممارسة الحياة في هذا العالم المزدحم والمزدحم فعلا ان تلغي فعلا هذه المخاوف المتراكمة. الاسئلة الاخرى الآن والمطروحة في الواقع الانساني والانسان هنا بصفة الاجمال لان المخاوف مخاوف مشتركة بين الجميع ولا فرق عندها لا مستوى العرق ولا الدين ولا الجنس. هناك الآن اسئلة اخرى تتعلق بمصير الانسان العربي في حد ذاته امام مجموعة تحدياته مبدئيا لا يزال الوطن العربي يفتقر الى الامتلاك الكافي للتقنية الكفيلة بتأمين الحد الادنى من المخاوف الكبيرة المطروحة في عالم اليوم ماذا يمكن ان يتغير في الواقع العربي مع تحولات العالم الجديد وهل سيبقى الانسان العربي رهينة لرؤية ضبابية وناقصة المعالم والرؤية القادرة على امتلاك اسباب المبادرة. حتما ان المتغيرات اكثر من كثيرة غدا او الذي بعده ولكن المتغيرات هذه موضوع الحديث الآن عربيا تتصادم بالوضعية التي فرضت على الانسان العربي بعد الحرب العالمية الثانية وبعد كثير من الحركات التحررية التي شهدها الوطن العربي. اليوم ربما يكون الوضع اكثر تعقيدا مما كان عليه الامر سابقا, التحديات المطروحة اليوم امام الانسان العربي يأتي في مقدمتها امتلاك القدرة على فهم العالم الجديد والتقرب من وسائل تفكيره وادارته بشكل يتحقق معه الحد المطلوب لامتلاك العصر واساليبه. الوطن العربي بتحدياته الكثيرة والكثيرة جدا مطلوب اليه اليوم ان يحقق معدلات تنموية كبيرة تحقق لابنائه الاستقرار والتقدم معرفيا وتقنيا طالما ان العصر فرض نمطا تعليميا صارما وقاسيا بطرح التقنية كالسيدة الاولى في الممارسة التعليمية المعاصرة. لم يعد امامنا متسع زماني كاف لتجديد الطاقة الانسانية والانتقال من موقع الاستهلاك والاستقبال الى موقع الانتاج والمبادرة وهو وضع يحتم وضع كم هائل من الطاقة المضاعفة في سبيل امتلاك وضع المبادرة وطبيعي ان يكون هذا المطلب والهدف طموح جميل حتى وان اقتصى الامر مزيدا من التضحيات. الخريطة العربية اليوم مزدحمة بالنقاط الساخنة والتي تحتاج الى تغييرات سريعة في شكلها وفي مضمونها وهذا موضوع حديثي القادم. محمد خليفة