يقال بأن غزو النساء الذي لا ينتهي لأماكن العمل بدأت عواقبه تظهر على صحة زملائهن الذكور, ففي الوقت الذي اصبحت فيه اعداد متزايدة من النساء مسئولات عن اعالة اسرهن وكسب رزقهن بأنفسهن ينتاب الرجل شعورا بالتهميش وانه شيئا فشيئا بدأ يتحول إلى مخلوق عديم الجدوى . هذا هو ما يقوله تقرير منتدى صحة الرجال الذي كشف عن ان التغييرات الهائلة التي جرت في المنزل ومكان العمل في العصر الحالي جعلت الرجل اكثر عرضة للقلق والتوتر والمرض. ولأن الرجل على عكس المرأة لا يميل لزيارة الطبيب طلبا للعلاج بمجرد ظهور أول عارض مرضي فان ذلك يجعله معرضا للاصابة بالكثير من المشاكل الصحية, ويبدو أن منافسة المرأة للرجل في العمل تشعره بالاحباط والاكتئاب, وهو ما يفسر ارتفاع معدلات الانتحار بين الذكور اكثر من الاناث. وذلك هو ما حدا بوزيرة الصحة البريطانية تيسا جويل للانضمام للمنتدى لاطلاق حملة تهدف إلى تحسين الحالة الصحية للرجال بعد ان تبين انهم على حد قولها لا يأخذون صحتهم على محمل الجد في الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام على صحة المرأة والطفل فقط. الدكتور ايان بانكس الذي ترأس المنتدى يقول ان الحقيقة القاسية هي ان الأعمال التقليدية التي كان الرجل يقوم بها سابقا بدأت تقل في الوقت الذي سعت فيه المرأة لكسب رزقها طلبا للاستقلال المادي الأمر الذي يشعره انه بات مركونا على الجانب مما يوقعه في براثن الاكتئاب والادمان على السجائر والشرب والمخدرات, وما يزيد الامر سوءا هو ان الأوضاع المعيشية السيئة التي يعيشها الرجل توقعه عرضة للضغوط النفسية وبالتالي الأمراض, وإلى جانب ذلك فان تجربة البطالة يمكن ان تتلف الهوية الاجتماعية والشخصية للرجل مما يصيبه بأزمة حياتية بعد تزايد الضغوط عليه. ويحاول المنتدى توعية الرجال الذين هم في الثلاثينيات والاربعينيات من العمر بالتردد اكثر على الاطباء لاجراء فحوصات للاطمئنان على صحتهم.