كان من المفترض أن تكون قبة الالفية في لندن أهم معالم الاحتفالات بعام 2000 على مستوى العالم وأن تصبح (أيقونة دولية) بل و(برج أيفل الثاني) .غير أنه بعد مرور أسبوع واحد على افتتاح القبة التي يتفاخر بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير, قالت الصحافة والجمهور البريطاني أنها لم تكن سوى مهزلة . وكان المصممون قد قالوا أن الناس سيمكنهم استكشاف الاحتمالات التي تخبؤها لهم أقدارهم الشخصية في الالفية الجديدة في القبة التي تتضمن 13 قاعة عرض. لكن صحيفة ديلي ميل أشارت إلى أن الزائرين يشعرون بالملل والاحباط من الطوابير الطويلة التي عليهم الوقوف بها قبل الدخول بينما أشارت صحيفة الاندبندنت إلى أن الفعاليات في (القبة المملة المخيبة للامال) لم تكن على المستوى المطلوب. وكتبت الاندبندنت في كافة أرجاء القبة جاءت القاعات الشهيرة بمثابة تجسيد للفجوة الشهيرة بين ما يقوله القائمون على حزب العمل وما ينفذونه. وذهبت صحيفة ديلي تلجراف إلى ما هو أبعد من ذلك إذ وصفت القبة بأنها "أكثر تجسيد للحظة النشوة الكاذبة في التاريخ. ويبدو توني بلير وكأنه الوحيد الذي يرى القبة على أنها (تخطف الالباب) و(رائعة) و(ضخمة) و(مذهلة) . وهذا هو المتوقع منه نظرا لانه المسئول الرئيسي عن القبة التي تكلف إنشاؤها نحو 800 مليون جنيه إسترليني. وكان العديدون من ذوي النفوذ قد مارسوا ضغوطا على بلير عندما تسلم السلطة في عام 1997 ليوقف المشروع الذي طالما حلم بتنفيذه المحافظون من أجل التعبير عن العظمة التي عادت من جديد للمملكة البريطانية. ولكن بلير أصر على المضي قدما في تنفيذ المشروع. وهكذا نفذ المشروع بالفعل, وإن كان أحد لم يمكنه التنبؤ على وجه الدقة بالشيء الذي سينشأ على ضفاف نهر التايمز لاعادة إحياء تلك المنطقة المهملة, هل سيكون معرضا عالميا أو النسخة البريطانية من ديزني لاند أو متحفا للحياة في المستقبل؟ وأبقى المصممون الامر طي الكتمان واكتفوا برد ثابت على كافة الاسئلة الموجهة إليهم (سيكون شيئا جديدا وفريدا تماما) . ويبدو وكأن أذني بلير قد صمتا عن هذه الفوضى إذ أعلن متحدث باسمه أن كل شيء يعمل بشكل (رائع) فيما عدا مشكلات قليلة في الافتتاح. وقد أمكن افتتاح القبة في ليلة رأس السنة كما كان مقررا بالرغم من إلغاء مشروع (التايمز يشتعل) لعرض الالعاب النارية كما ألغي تشغيل الدولاب العملاق الذي يعد أكبر الدواليب المتحركة في العالم بسبب مشكلات فنية. وقد تم اكتشاف السبب في عدم تشغيل ذلك الدولاب وهو عطل في إحدى المركبات العملاقة على الدولاب, وألقي باللوم في ذلك على شركة ألمانية.