احتفلت معظم أقطارنا العربية والاسلامية امس بحلول أول أيام عيد الفطر السعيد وندعو الله ان يعيده على أمتنا العربية والاسلامية باليمن والبركات, وأن يأتي عيدنا المقبل ونحن في أحسن حال ونخطو على طريق النهوض والازدهار, موحدين برابطة لا انفصام لها, ونعيد وصل ما انقطع بيننا . وانفرد عيدنا هذا العام بقرب مجيئه مع عيد رأس السنة الميلادية, وعقب الاحتفالات العالمية ببدء الألفية الثالثة, رغم انها طبقاً لصحيح الرأي ودقيق الحساب لم تبدأ بعد, وستبدأ فعلياً العام المقبل. واتاح مجيء العيدين, العيد الميلادي, وعيد فطرنا السعيد, في اسبوع واحد, الأول عند مطلعه, والثاني عند نهايته, ان تبرز المفارقات, وتتضح المقارنة ماثلة للعيان, ويستحيل تزييفها, وتسويق صورة مغلوطة مغايرة للحقيقة. وأول ما يلفت الانتباه في المقارنة بين العيدين ـ عفواً الاحتفالات بالعيدين ـ هو سيطرة الصرعات والتقليعات الشاذة والغربية على احتفالات عيد رأس السنة وسنام الألفية, سواء جاءت تلك الصرعات على مستوى الألعاب والحفلات الماجنة, والازياء الغرائبية, او جاءت في انغماس البشر في حالة استهلاكية شرهة لا حدود لها, حولت الانسان الى كائن مسلوب الارادة امام آلة السوق الجهنمية, وما تطرحه مع سلع, لا يهم مدى نفعها او جمالها او مستوى ذوقها الفني, بقدر ما يهم استلابها لوجدان وعقول البشر. واخطر ما اظهرته احتفالات الألفية وأعياد الميلاد, حالة الفراغ والخواء الروحي, الذي تعانيه المجتمعات الغربية ناهيك عن الازدواجية وكانت صورة (بابا نويل) الروسي متجولاً في مجتمعات اللاجئين الشيشان, في وقت تتساقط القنابل وقذائف المدفعية لتدك بيوتهم, دليلاً واضحاً على النفاق والخداع, الذي لم ينطل على الطفل الشيشاني فهو مشحون بالغضب من غزو الروس لبلاده. واذا كانت آلة السوق الغربي قد مسخت الاعياد الدينية, وفرغتها من مضمونها الروحي, فإن اعيادنا ما زالت وستبقى ـ بعون الله ـ مناسبات عزيزة لاحياء القيم الروحية وتجديد طاقاتنا وتطهير ارواحنا من علائق الحياة اليومية. ففي اعيادنا تتوهج الارواح بقبس من انبل واسمى قيم التراحم والتسامح والتواصل, ولا يكتسب العيد معناه, ولا يتحقق الا في اجواء الروح, وقدرة الانسان على التسامي وتحرره من قيود الحسابات الضيقة, وتجاوز انانيته وفرديته. فالعيد في ديننا الاسلامي لا يكون الا باسعاد الآخرين ولن تتحقق السعادة وفرحة العيد للمرء مهما توفرت له اسبابها, ان تجاهل جاره او احداً من اهله وعشيرته, وان لم يتسامح ويصفح صفحاً جميلاً. والعيد وفرحته بطقوسه الشعبية الموغلة في التاريخ, والمغروسة تحت جلودنا, ارقى واسمى وأبهج من كل اعياد الدنيا.. وكل عام وانتم بخير. سيد زهران