العلم هو الادراك الكلي للأشياء على حقيقتها في مجموع المسائل والأصول الكلية التي تجمعها جبهة واحدة او تجربة ومشاهدة واختبار نظري وتطبيقي. اما المعرفة فتتمثل في الادراك الجزئي او البسيط. اما المعلومة فهي الشيء الذي يكسب معرفة او حقيقة. والعولمة هي مجتمع المعلومات وإنسان مجتمع المعلومات. من هنا , العولمة ليست حقا امريكيا في الهيمنة, وكأنه حق مطلق على نحو ماهو شائع في الخطاب السياسي والاقتصادي عند رصد حركة العناصر الفاعلة على الساحة الدولية, وانما الحديث عن العولمة هو حديث عن تطور جديد من مراحل تطور العلم والثقافة, وهذه مرحلة في صيرورة كونية, حري بنا ان نتأملها, لا باعتبارها نسيجا متجانسا, بل واقع عمل في طياته تناقضات بين العناصر الفاعلة, مما يؤذن بتحول مرحلي جديد. والمعلومة هي وحدة معرفية جديدة وليدة النشاط الاجتماعي الابداعي, والجدة شرط اولي واساسي لوصف المعلومة بهذا الوصف. ومجتمع المعلومات هو المجتمع المبدع المجدد الولود للمعلومات بهذا المعنى, والمعلومة تمثل وتعبر عن نشاط اجتماعي عملي وذهني للافادة بها على نحو الصدق, ويعني هذا المزيد المتسارع من الرصيد المعرفي للمجتمع, وشرط الجدة والابداع يعني زيادة كيفية وليست كمية, وقد اقتضى نشوء مجتمع المعلومات الى تغير في المستوى الاساسي للمجتمع, اذ استلزم قوى عاملة اكثر تقدما علميا وتكنولوجيا. وبفضل التطور العلمي والثقافي افضى مجتمع المعلومات الى ايجاد مفهوم جديد عن الانسان وتحديد هويته مكانا ونشاطا, حيث لم يعد الانسان حسبما كان في المفهوم السائد مواطنا يجري تعريفه داخل حدود بلده, وانما اصبح فعالية ذهنية نشيطة داخل وخارج الحدود عبر اجهزة الاتصال (القمر الصناعي او الكمبيوتر او الشبكة الدولية الفضائية او البريد الالكتروني). واصبح العالم عالم رموز وصور ثقافية, عالما مختلفا ومتداخلا, يجري فيه طرح الافكار الايجابي منها السلبي, من اقصى الارض الى اقصاها, فضلا عن السرعة الفائقة في التغيير. محمد خليفة