التعليم عملية طويلة شاقة, تحتاج الى كل جهد مدخر. اذ ان عملية بناء الانسان من الداخل وتشكيله جسديا ونفسيا تحتاج لتضافر جهود استثنائية من الاسرة والمدرسة معا.في المرحلة العمرية الاولى نلاعب طفلنا, ثم نستدرجه الى المدرسة المتوفر فيها كل شيء يتمناه ويحبه, من حلوى وملاعب ورفقة طيبة , ومعاملة تركن نفسه اليها. وما على المدرس الا ان يعرف مايحب كل طفل, وما يكره, على حدة, ليرحب به بصدر خفوق بكل مساحات التحنان والعطف, مختزنا في اعماقه قدرة عالية على امتصاص كل غضب بصبر واناة وحذر وعطف, ليهيئ الخطوة القادمة, التي ينتقل معها الطفل من محيط البيت الى محيط المدرسة, هذه التي يحس انه غريب عنها, بادىء ذي بدء, بعكس ماتعوده في البيت مع اهله. هنا, تكون النقلة المهمة والعتبة الصعبة التي عليه ان يجتازها بسرعة فائقة, تجعله قادرا على ان يبني علاقات مدرسية جديدة, تزيد من مداركه وشعوره تجاه الآخر, وتدفعه نحو بناء علاقات متينة الاواصر حميمية الشعور, اساسها المحبة. في المدرسة يتعود الطفل الاستئذان للخروج او الدخول من والى الفصل, والكيفية التي عليه ان يعامل بها زملاءه, اضافة الى تعليمه الحرص على الدوام والكتب والكراسات, وانتهاج الاسلوب المسلكي الصحيح, هذا الاسلوب الذي اول خطوة بدأت مع تلك النقلة المباشرة من جو الاسرة الى مقاعد الدراسة. هذه النقلة غير متوقعة للطفل في مثل سنه, لذلك تحتاج المدرسة الى مدرس ذي دراية وخبرة في التعامل مع هكذا فئة. الاطفال في سن الرابعة دائمو البكاء, ويكون من الصعب ارضاؤهم, اما الاطفال في الصف الاول, فهم يحتاجون الى معاملة سيكولوجية خاصة, تركز على ترغيب الطفل بالمدرسة واثارة اهتمامه باللعب والجو الترفيهي المرتبط بالمدرسة. ان عملية ترويض هذه الفئة تحتاج الى كادر تعليمي يحمل على عاتقه هذه المهمة, وعلى المدرسة ان لاتلزم الاطفال بشيء مباشر, محاولة بكادرها الاداري والتعليمي بذل قصارى الجهد لاحتواء هؤلاء الاطفال وخلق الالفة بينهم وبين معلميهم. بذلك تضع المدرسة اهم لبنة في بناء الاسرة والوطن. محمد خليفة