من السهل على النحات ان يشكل بأزميله على الحجر صورة ما أو انطباعا معينا, بل من السهل علينا ان نخط بقلمنا كلمة او جملة, ثم نشطبها مرات ومرات لكن في كل مرة بعد كل امحاءة, نترك اثرا عالقا على وجه الصفحة البيضاء, هذه التي اشبه ما تكون بعقل الطفل. بمقدورنا ان نسجل مانريد على ورقة العقل الطفلي هذا , مشكلين بعملنا هذا وعيه ومداركه واسلوبه المسلكي, محددين خرائط شخصيته. اشاهد يوميا اطفالا لاتتجاوز اعمارهم السنوات الثلاث يلعبون في سلات المهملات, ان الشعوب الواعية المستنيره تهتم بالجانب الصحي والتعليمي والثقافي في مجالي الطفولة والأمومة, والبحث عن كيفية مساعدة الطفل لتمكينه من الاستفادة من طاقته الكامنة وتشجيعه من خلال التجارب التي يمر بها, ناهيك عن دور المحيطين به (الاسرة والمدرسة) في التخلص من مشاكله النفسية, وابراز الركائز المهمة التي يمكن الاعتماد عليها في توجيه الطفل توجيها سليما من خلال اعطاء الاسرة الاهتمام الكافي للطفل وعدم ترك مسئولية التربية على الآخرين وعدم الاندفاع نحو المتغيرات الحضارية السريعة قبل ان يصحب ذلك تكيف يساعد الطفل على تقبل هذه المتغيرات ويتناسب مع عاداتنا وقيمنا, وذلك عبر قنوات الاتصال بين الطفل والوالدين, وكذلك القضاء على الفجوة القائمة بين دور الاسرة ودور المؤسسات الاخرى, كالمدرسة واجهزة الخدمات والاجتماعية المرتبطة بتربية الطفل. اننا يحدونا الامل ونتطلع دائما للافضل ونهتدي بطموحاتنا نحو البناء الحقيقي لكل قطاعاتنا التنموية البشرية, وهذا ما نتمنى ان يتحقق من خلال مساهمة المجتمع الثقافي باقامة ندوة عن (الطفل والتنمية) وذلك ايمانا بالدور الهام الذي يمكن ان يقوم به هذا الصرح الثقافي الشامخ نحو هذه الفئة وذلك بتوجيه الدعوة الى رجال الفكر واساتذة الجامعات وجهات الاختصاص ووزارة الصحة والتربية للمساهمة في هذه الندوة التي تعتبر مؤشرا فعالا للخروج الى مساحات الفعل التطبيقي المبني على الدراسات العلمية والابحاث, وتركز على الجانب الصحي والتعليمي والثقافي للطفل. ان الاهتمام بالطفل ورعايته وتشجيعه مسئولية وطنية يجب ان يتحملها الجميع. والله من وراء القصد محمد خليفة