على الرغم من ان الاقتصاد العالمي قد توسع بمقدار خمسة امثال في العقود الأربعة الماضية, فانه لم يستأصل شأفة الفقر الحاد, ولاحتى قلل من تفشيه, بل لقد ارتفع عدد السكان (الفقراء فقرا مطلقا) الى (1.3) مليار في عام 1993, وينتقل الحرمان الى الجيل التالي. وفي البلدان النامية منخفضة الدخل, لايعيش سبعة وثلاثون من بين كل الف رضيع حتى اتمام عامهم الاول. ويبلغ معدل وفيات الرضع عشرة امثاله في البلدان الغنية. ومن شأن الفقر المطلق الا يوفر سوى قاعدة شحيحة سواء للابقاء على المجتمع التقليدي او لاي مزيد من تنمية المشاركة في الحياة المدنية وادارة شئون المجتمع. على ان الفقر ليس مطلقا فحسب, وانما هو نسبي ايضا. فالاملاق الذي يعيش فيه عدد قد يقترب من خمس البشرية لابد ان يقارن بالوفرة السائلة في العالم الغني. وهذا الخمس الاكثر فقرا يكسب اقل من جزء من عشرين مما يكسبه اغنى خمس من السكان. ويؤدي الفقر والتفاوت المفرط في الدخل, فضلا عما ينطويان عليه من ظلم, الى اشعال مشاعر الذنب والحسد حينما يصبحان اكثر ظهورا من خلال قنوات التلفاز العالمية. وقد توصل صندوق النقد الدولي الى اتفاق على التنازل عن (27) بليون دولار من ديون البلدان الافقر في العالم. وذكرت صحيفة (واشنطن بوست) ان الهدف هو تمكين البلدان المعنية من استخدام الاموال في بناء هياكل تحتية ومؤسسات مثل المدارس والمراكز الصحية بدلا من تحويل موارد مالية شحيحة اصلا الى البلدان الغنية. يبدو ان ثمة حاجة ملحة الى بداية جديدة للذين يعيشون على حافة البقاء ذاته. ولعل الحرب واسعة الانتشار والاتجاهات السياسية وعدم استغلال الموارد الطبيعية هي الاساس في بقاء هذه القارة دون مستوى خط الفقر, بل ان منحنى تدني مستوى المعيشة قد وصل الى ادنى المستويات.