يقوم باحث نفسي أمريكي بارز بتجربة اكلينيكية مستخدما العقاقير بهدف مساعدة الملايين المصابين بداء غريب ولكنه مدمر. ومرضاه هم أولئك المتسوقين القسريين الذين يدفعهم دافع لا يمكن السيطرة عليه إلى شراء أشياء لا يحتاجونها, مما ينجم عنه في الغالب تدمير أموالهم وتخريب حياتهم . وحتى الان لم يوجه أحد أي اهتمام لمحنة هؤلاء المتسوقين, ولكن البروفيسور لورين كوران من جامعة ستانفورد المشهورة, يعتقد ان ذلك الضعف يمكن علاجه من خلال دورة علاجية يتناولون فيها مثبطات لعملية إعادة تمثيل مادة السيروتونين, التي تعتبر من المواد الهامة في التوازن الديناميكي المستمر في المخ بين المنشطات والمهبطات, مثل عقار بروزاك الذي يتناوله مرضى الاكتئاب. ويقوم البروفيسور كوران بإجراء تجاربه على 24 شخصا خلال دورة علاجية تستمر على مدى 12 أسبوعا أثناء موسم التسوق في أعياد الميلاد (الكريسماس), حيث يمثل الافراط غير المتوقف للنزعة الاستهلاكية الطاغية تحديا خاصا لمدمني التسوق. وعندما نشرت صحيفة محلية مقالة قصيرة عن البرنامج توالت المكالمات على كوران. وقال البروفيسور ذو الخبرة الطويلة (إنني لم أر أي شيء مثل ذلك في أي برنامج بحثي, ففي يوم واحد حصلنا على 175 استجابة. وهناك احتياج هائل لمثل ذلك العلاج) . ويشير بحث البروفيسور إلى ان 90 في المئة ممن يعانون من هذا الداء هم من النساء, حيث أنهن يقمن دوما بشراء كميات هائلة من الاشياء لتحسين مظهرهن والعناية بجمالهن مثل الاحذية والملابس وأدوات الماكياج والمجوهرات. أما القلة من الرجال المصابين بنفس الداء فأنهم يشترون أشياء مثل المعدات الخاصة بالعمل في الورش المنزلية وقطع غيار سيارات. وقال كوران ان أحد الرجال لم يستطع التوقف عن شراء مفاتيح لفك عجل السيارة حتى عندما أصبح لديه أربعة آلاف مفتاح منها. ولاشك ان العديد من الاشخاص يسخرون من فكرة ان يكون (التسوق القسري) علة نفسية تصيب واحدة بين كل 30 امرأة. ولكن كوران يصفه بأنه (وباء مستتر) مشابه للعب القمار القسري وداء السرقة المعروف باسم (كليبتومينيا) وهوس إشعال الحرائق وشد الشعر وعلاج البشرة. ويشير كورن إلى نموذجين صارخين للمتسوقات الشهيرات هما أيميلدا ماركوس زوجة رئيس الفلبين الاسبق التي اشتهرت بآلاف الاحذية التي تقتنيها وجاكلين كيندي التي عرفت بخزانات الملابس العديدة التي تمتلكها. وكذلك كانت أيضا ماري تود لينكولن الزوجة المسرفة لابراهام لينكولن الرئيس الامريكي الذي ألغى الرق. وتنظر لورا (44 عاما) وهي مصممة بشركة سفيلت إلى برنامج البروفيسور كوران على أنه بمثابة حبل النجاة. فبعد أن سددت بطاقتها الائتمانية في يوليو بالميراث الذي ورثته عن أمها, قالت انها أضاعت حوالي 35 ألف دولار على الملابس والمجوهرات وأدوات التجميل والاحذية مما جر عليها ديون تقدر بحوالي 22 ألف دولار. وتذهب لورا للتسوق خمس مرات على الاقل في الاسبوع. وتقول ان عاداتها في التسوق قد أفسدت علاقتها بشقيقتها وصديقها الذي ارتبط بها منذ تسع سنوات. غير أنها ما زالت لا تقوى على مقاومة شراء زوج جيد من الاحذية أو أدوات عمل جذابة للتصميم أو شال ناعم من الكشمير. وتقول لورا (إن التسوق يدمر حياتي) وهي ماضية لا تلوي في طريقها المعتاد إلى مركز التسوق بستانفورد, حيث يبدو أنها تعرف كل قطعة ملابس معروضة كما تبدي ألفة شديدة مع مسئولي المبيعات. وتعترف لورا بأنها مصابة باضطرابات تسوق قسرية, ولكنها تعتقد ان المجتمع الامريكي ككل مصاب بداء تسوق مزمن ومستشر. وعندما تنظر حولها في المحلات الامريكية المكدسة بالبضائع ومواقع التجارة الالكترونية, حيث سينفق الامريكيون ما يصل إلى 185 مليار دولار خلال عيد الميلاد (الكريسماس) الحالي, يجد المرء صعوبة في عدم الاتفاق مع رأيها. ويعتقد كوران ان هناك فجوة حقيقية بين أولئك المولعين بالتسوق وأولئك المصابين بداء حقيقي. وهناك بالفعل بعض الخطوط الواضحة. فالمتسوقون القسريون يوقعون أنفسهم في اضطرابات مالية ويتعين عليهم في الغالب إعلان إفلاسهم. وهم في حالة انشغال شامل بالتسوق وقلما يستطيعون التركيز على أي شيء آخر. وهو يقومون بعمليات شراء صاخبة مرة على الاقل كل أسبوع, وتتملكهم دوافع لشراء أشياء يعرفون أنهم لن يحتاجونها, كما تنتابهم بعدها مباشرة حالة من الندم. ويوضح البروفيسور إن المتعة التي يشعرون بها هي في الشراء وليس في التملك. وتشير النتائج الاولية التي توصل إليها كوران إلى ان بعض مدمني التسوق مصابون بالاكتئاب, بينما يدمن آخرون متعة امتلاك شيء جديد. وبعضهم يستهويه الاحساس بالقوة الذي يمنحه له بعض مساعدي المبيعات الخنوعين الذين يتزلفون إليه, أما بالنسبة لآخرين فأن الامر لا يعدو ان يكون رد فعل على الفقر والحرمان الشديد أثناء الطفولة. ويعتقد كوران ان السبب النفسي السيكولوجي المشترك هو عدم احترام الذات. ويوضح البروفيسور إنهم يملأون حياتهم بالاشياء لانهم يشعرون بالفراغ في داخلهم. د.ب.أ