تتزامن الألفية الثالثة مع طرح الكثير من التصورات حول ما سيحمله لنا المستقبل, لكن ترى هل سيصدق أي منها أم أنها ستنتهي على غرار التوقعات التي أطلقها الأجداد والأسلاف في الماضي والتي جسدت رؤيتهم للحياة في العام 2000 حينما تخيلوا مثلا أن السيارات ستطير في سماوات خالية من التلوث وأن جيوشا من الروبوتات ستغني الانسان عن العمل وان العلماء سيكتشفون علاجا لنزلة البرد وعقارا يوقف الشيخوخة وان عصر الحروب سينتهي الى الأبد وأن الناس سيتمكنون من السفر عبر الزمن وأن الانسان سيكتشف وسيلة تجعله خفيا وأمور كثيرة أخرى. لكن ونحن على شفا حفرة من ولوج العام 2000 فإن القليل من ذلك تحقق. والحال نفسه يتكرر اليوم فولوجنا الألفية الثالثة أدى إلى اطلاق جيل جديد من الكتب التي حاولت أن تتنبأ بما ستكون عليه الحياة في القرن الحادي والعشرين. لكن هل ستكون هذه التصورات والتوقعات الجديدة أكثر دقة عن الجهود السابقة. وكانت تجارة التنبؤات قد راجت في طقس من التفاؤل في مطلع القرن العشرين ومرة اخرى في عقد الخمسينيات من القرن ذاته حينما بدا أن العبقرية البشرية لا حدود لها لكن العرافين لم يشطحوا فقط بعيدا عن الواقع في تصوراتهم لكنهم ايضا عجزوا عن التنبؤ ببعض أهم اكتشافات عصرنا هذا بما فيها الكهرباء ومصباح الضوء وأشعة إكس والرادار والراديو والتلفزيون والطاقة النووية ونظرية النسبية والليزر والكمبيوتر والترانزيستور. والتاريخ مليء بالاخطاء الفادحة في التنبؤات المستقبلية فمثلا لورد كيلفن رئيس الجمعية الملكية صرح في العام 1895 ان المركبات الطائرة التي تكون أثقل من الهواء هي أمر في عداد المستحيل وذلك قبل ثمانية أعوام فقط من نجاح الأشقاء رايت في التحليق في الهواء. وللحديث صلة