الحياء من مناقب المرء, فبه تنقبض النفس وتتسارع الايقاعات الداخلية لترسم لوحة بلون الشفق على وجنتي صاحب الحياء. الحياء سجية فطرية يرتدع بها الانسان عما تنزع اليه نفسه من أمور يكرهها او لا يحب التظاهر بها, مرائيا بعمله امام الناس, ولقد ربط الاسلام كل مظاهر السلوك بالايمان بالله, وهذا الباعث رفيع الدرجات لا ينتظر صاحبه جزاء من الناس لانه يتعامل مع رب الناس. المرائي يطلب حظ النفس في عملها, لان الرياء قناع خداع يحجب وجها كالحا ونفسا لئيمة وقلبا صلدا, والرياء تجارة كاسدة في سوق المعاملات وهو طلاء مزوّق يخفي وراءه وجهاً مشوها كوجه البعض.. مملوءا بالأصباغ والألوان, ظاهره خلاف حقيقته.. والرياء له أبواب كثيرة من أكثرها شيوعاً بين الناس ان يكون مراد المرائي تعريف الناس انه يفعل ذلك لان له نفوذا كالذي تقصّد ان يسمع مجالسيه احاديثه الهاتفية. ان عقدة النقص تتجلى في اصحاب هذا النوع من الرياء. مثل هذا الشخص بتصرفه هذا يحاول ايهام الاخرين بأهميته, وما هنا الشعور الا صدى لهمس يزدحم في طيات نفسه المريضة. لقد كرّم الله الانسان وفضّله على سائر المخلوقات وزيّنه بالعقل الذي هو اهم مزاياه والفكر الذي يمتاز به عمّا سواه وأودع فيه طاقات كامنة لان سلوك الانسان مرتبط بفكره, وسلامته تبدأ بسلامة العقل لاختيار المسالك والعمل بنقاء السريرة. محمد خليفة