اقترحت إحدى لجان الكونجرس الامريكي أن يكون (الايمان بالله) أحد شروط الالتحاق بالخدمة العامة.. وبالرغم من أن الدين لا يدخل في حسابات التعليم الامريكي الرسمي بمقتضى الدستور إلاّ أن الاتجاه العام يميل في السنوات الاخيرة الى العناية بالدين كما برز في توصيات لجنة التعليم لمدينة نيويورك التي تحث المدارس الحكومية لتشجيع الايمان بالله (وقد استحوذت تلك التوصيات على اهتمام وكالات الانباء العالمية حين إعلانها), ولايزال الدين يلعب دورا كبيراً في توجيه الحياة السياسية في كثير من الاقطار الاوروبية, فاتساع نفوذ الاحزاب المسيحية في بعض هذه الاقطار هو خير دليل على ذلك. وليس من باب الصدفة أن يظهر التلفزيون البريطاني صورا لرئيسة الوزراء في حينها مارجريت تاتشر وهي تصلي في الكنيسة في المناسبات وأثناء الازمات التي كانت تمر بها بلادها, وايضا كان الرئيس الامريكي السابق جورج بوش يصلي ويستعين برجال الدين في الأمور الصعبة. وعلى هذا فالعلمانية في مفهوم المجتمع الغربي, لاتعني التخلي عن الدين ونبذه إنما هي سياسة ينتهجها الغرب على الجانب الآخر متي يشاء وتجاه من يخالفه, ولعل هناك مبالغة تجاه ما يفسره البعض من أن الغرب لم يعد مؤمنا بالدين ولم يعد مرتبطا بأي عقيدة سوى ارتباطه بالمادة والتقدم المادي. والتفسير الأقرب الى المنطق لبعض الممارسات الغربية الحالية هو التمييز بين الاديان ليس إلا. فالدين يحتل منزلة كبيرة في أغلب المجتمعات الغربية من منطلق عقائدي وفكري وحضاري ممارسة وسلوكاً يلتزم المرء فيه بأخلاقيات محددة. ولا جدال من ان تميز الحضارة الغربية رغم ماديتها ومنحاها العقلاني, يكمن في روحيتها التي انعكست لفترات طويلة على حياة الناس, فأصبحوا يتحلون بكثير من الصفات الخلقية التي شهد بها آنذاك الشيخ محمد عبده.. بقوله: (ان قوماً يتحلون بأخلاق الاسلام دون أن يكونوا مسلمين في حين كان المسلمون الذين يدينون بالاسلام أبعد ما يكونون عن أخلاق الاسلام) . إننا مدعوون جميعاً لمراجعة ذواتنا والتقيد بديننا فنثبت بأننا نتحلى بأخلاق ديننا الحميدة, وليس مهما بعد ذلك أن يطلق علينا من يشاء.. ما يشاء. محمد خليفة