ثمة أشياء لا بد من توفيرها للطفل كي يتم بناؤه وظيفيا ونفسيا على نحو سليم. اول هذه الاشياء يتمثل في الحنان الجواني الذي يحس به من الآخر, سواء في محيط اسرته أو مدرسته. رشوحات الحب هذه, هي عبارة عن آليات تدفعه للأفضل وتشيع نفسه بالخيرية والصلاح ليكون عضوا نافعا في المستقبل. كل مدارس علم التربية وعلم النفس تكاد تجمع على ان الطفولة هي المنطلق الذي من خلاله يتم تشكيل الهيكل الاجتماعي السليم, فنحن نعيش في القرن العشرين, قرن ثورة الكمبيوتر والاقمار الصناعية والصواريخ العابرة للقارات وآخر صرخات علم البيولوجيا.. وها نحن عاجزون عن توفير مكتبة للطفل في الروضة او المدرسة او البيت, بحيث تعمل على تنمية قدراته العقلية وتقوية مداركه وارادته وتحقق له الانسجام بالروح. ان التربويين مطالبون قبل أي وقت مضى بتوفير مكتبة مدرسية لأنها احد الروافد العلمية الهامة للعملية التعليمية بما تشمله من جرعات ثقافية تساهم في الصياغة التعليمية والفكرية عند الطالب, ووجود المكتبات المدرسية بمدارس الدولة لا يمكن نكرانه, ولكن نتساءل.. هل ادت تلك المكتبات دورها في تنمية قدرة الطالب وسعة معرفته؟.. تساءلنا جميعا عن أي نوع من الاطفال نريد وأي نوع من الفكر نحبذه او نرجوه من اطفالنا وشبابنا؟.. ويبدو من خلال التطور الفكري في المراحل التأسيسية الاولى ان المكتبات في المدارس لا تقوم بدورها المطلوب ربما لعدم توفر المختص الذي يقوم على بعض المكتبات, بالاضافة الى عدم توفر الكتب المناسبة والاهتمام من قبل المدرسين بزيارة المكتبة والتردد عليها لاعداد البحوث المدرسية والاستفادة من محتوياتها.. وللحاق بالقرن المقبل, على المدارس عدم اهمال الجانب المعرفي لدى الطالب وأهمية تزويده بالخبرات العلمية عن طريق المكتبة, ولتنشيط هذا الدور على المدرسة الاهتمام بالمسابقات الثقافية التي تدفع الى البحث والاستقصاء والاستفادة من البحوث التي يقدمها الطلاب. اننا ندعو المعنيين بهذا الأمر الى ضرورة تنمية حب القراءة لدى الطالب باضافة حصص خاصة في المكتبة, يقرأ فيها الطالب ويطلع على بعض الكتب العلمية أو الأدبية. وقبل ذلك على الوزارة توفير المكتبة المتكاملة من حيث الاثاث والكتب المناسبة لكل مرحلة دراسية من حيث السن والفكر. فجميع الأمم المتقدمة تعنى بأطفالها وشبابها وتضع رعايتهم في سلم اعتباراتها لأن الطفل ينشأ على ما يتعود عليه, وعلينا أن نعد الطفل لخوض غمار المستقبل ليصبح فردا منتجا في مجتمع مستقر.