يقول النقاد بدعابة ان استعداد ايطاليا لحشرة كمبيوتر العام 2000 يشمل الاتكال على خطة طارئة ستأتي بشكل معجزة من السماء.ويقول الخبراء في الداخل والخارج ان ايطاليا, قبلة الالفية لحوالي مليار كاثوليكي في العام, هي في عداد اقل البلدان استعدادا في الغرب لحشرة كمبيوتر الالفية . يقول باولو تيدوني, رئيس اللجنة الاستشارية الجامعية لمشكلة Y2K وهو يؤشر برأسه نحو قبة الفاتيكان في الجانب الاخر من نهر التيبر: هؤلاء عندهم واسطة قوية. ولعل هذا هو سبب ان روما لا تشعر بقلق. اننا بصدد يوبيل فعلا, ولكن لا نتوقع معجزات. والحكومة من ناحيتها تصر على ان ايطاليا قد اصبحت جاهزة مع انها بدأت متأخرة. الا ان الخبراء يقولون: لا احد يستطيع ان يتأخر في اصلاح مشاكل Y2K في البرامج الكمبيوترية والتجهيزات الالكترونية ثم يتوقع ان يكون كل شيء جاهزا في موعده, وعلى ايطاليا ان تركز الان على ما ينبغي عمله اذا حدثت اعطال. ان روما تستعد لاستقبال حوالي نصف مليون حاج بمناسبة احتفالات نهاية السنة.. وسيقوم البابا يوحنا بولس الثاني بفتح باب كاتدرائية القديس بطرس في احتفال رسمي عشية عيد الميلاد, بادئا بذلك اليوبيل, او السنة المقدسة, وبداية الالفية الثالثة حسب التقويم المسيحي. وعشية رأس السنة سيعطي البابا بركته للجماهير المحتشدة في ساحة القديس بطرس. وتتساءل الصحف الايطالية: عندما تقرع الاجراس 12 مرة هل ستغرق الساحة في الظلام اذا حدثت الاعطال الكومبيوترية ذات العلاقة بمشكلة Y2K؟ واذا انطفأت اشارات السير وتعطل الهاتف واجهزة الطوارئ التي تنذر سيارات الاسعاف والاطفاء؟. وقد ذكرت لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الامريكي, وفي ذهنها السياح الامريكيون. ان حدوث اعطال وعرقلات في الخدمات الصحية والاتصالات محتملة بشكل خاص في ايطاليا. وحتى الشخص المسئول عن Y2K في روما يعترف بذاته انه (من المحتمل جدا ان تحدث بعض المشاكل) , الا انه يحاول ان يقلل من اهميتها. والايطاليون انفسهم يقولون ان جزءا من المسئولية يقع على عاتق الايطاليين. فهم معتادون على تعطل الخدمات الاساسية في بلد اقتصاده احتكاري او حكومي. انهم يتذمرون ولكنهم يدبرون امورهم. واعلنت دائرة البريد التي لا تزال تحصي الرسائل والطرود المتأخرة بالاطنان في العطلات, انها ستتعامل مع البريد يدويا اذا انهار نظام البريد. الا ان ثمة خدمات اهلية معظمها بادراة الحكومة اعلنت انها جاهزة. فالخطوط الجوية الايطالية ستظل طائراتها عاملة عشية الالفية. الا ان مصلحة السكك الحديدية ستوقف قطاراتها الـ 240 قبيل منتصف الليل وتستضيف الركاب ريثما يتفحص المتخصصون شبكة الخطوط بحثا عن اي مشاكل. وماذا سيفعل الفاتيكان, قبلة الكاثوليك؟ قال الاب سيرو بندتيني الناطق باسم الحاضرة البابوية ان العمال اجروا تجارب على خطوط الهاتف والبث. ولكن اذا كانت ايطاليا تتطلع نحو الفاتيكان للنجاة من كارثة Y2K كما قال النقاد بدعابة, فان الفاتيكان يتطلع بجد نحو ايطاليا للحفاظ على سلامة الحجاج عشية الالفية, وهو, كدولة صغيرة داخل روما, يعتمد اصلا على ايطاليا للحصول على الخدمات الحيوية مثل الماء والكهرباء. ويقول بندتيني: (من هذه الناحية نحن تحت رحمتهم) .