على الذين يؤمنون بالحرية كتوجيه ذاتي عقلاني, ان يفكروا عاجلا ام اجلا في كيفية استخدامها لا في حياة الفرد الخاصة وحسب, بل في علاقته مع افراد مجتمعه الاخرين ايضا, لكن كيف يمكن تلافي التصادم مع رغبات الاخرين؟ واين تقع الحدود الفاصلة بين حقوقي وحقوق الاخرين المشابهة لحقوقي؟ فما يحق لي, هو من حق الاخرين ايضا, للاسباب ذاتها التي وهبتني هذا الحق . اذا اردنا لابنائنا خلقا كريما وسلوكا سويا, وجب علينا ان نكون اسبق منهم الى ذلك باتباع المنهج السوي في الخلق الكريم, فان الاب الذي ينصح اولاده مثلا بعدم ممارسة عادة ما وفي الوقت ذاته يبيح لنفسه ممارستها امامهم, هو أب يضع نفسه موضع الريبة وعدم الثقة امام اولاده, ومجرد تقديم النصيحة لايكفي لتكوين الخلق الطيب بل لابد ان يصحبها ويلازمها اقتداء متتابع في السلوك الحسن وان يتكرر هذا السلوك من الفرد ويتلاحق, لان التكرار اهم عوامل التعود وبذلك يصبح الخلق والسلوك الحميد عادة, ومن الضرورة ان نعود ابناءنا العادات الحسنة منذ البداية مثل النظافة والنظام والمواظبة والصدق وحسن الاستماع واحترام الاخرين. وما يبعث على الاسى ويؤثر في النفس ان نرى اهمال الآباء لابنائهم في مرحلة الطفولة خاصة, عند خروج الاب مع ابنائه الى السوق او في رحلة للترفيه نرى الاب اثناء السير بالسيارة وفي الطريق يرى ابناءه يقومون ببعض التصرفات الخاطئة مثل اخراج ايديهم ورؤوسهم من نوافذ السيارة والقاء المعلبات الفارغة والمناديل دون ان يشعر بالمسئولية الملقاة على عاتقه كأب يردع ابناءه ويخبرهم بالمضار الناتجة عن هذا التصرف, واخرون يصطحبون ابناءهم الى المحال التجارية وينشغلون عنهم تاركين لهم العنان ليتصرفوا كيفا شاءوا وحجتهم في ذلك انهم يريدون اسعاد الاطفال ولكن هل اسعاد الاطفال في القيام بمثل هذه التصرفات؟ محمد خليفة