عرضت احدى المجلات الاجتماعية شكوى لفتاة بعمر الزهور, تقول فيها ان زوجها المتعلم, والذي لم يمض على ارتباطه بها سوى أشهر, انه وبمنتهى البساطة يمد يده ليصفعها على وجهها لأتفه الامور, وانها تتحمله وتصبر عليه, فهي لا تستطيع البوح لأهلها بما تعاني, لأن هذه هي تجربتها الثانية بعد ان فشلت في زواجها الاول, ولذا عليها ان تذوق المر في حياتها نتيجة اذلال زوجها لها, وتذكيره لها دائماً بأنه تزوجها مطلقة. فمن هي المطلقة.. أليست هي الابنة والأخت والأم والعمة والخالة.. وكيف لمجتمعنا ان يحيق بها كل هذا الظلم.. اذ حتى لو لم تكن المطلقة هي الطرف الذي تسبب بحصول الطلاق, لا يشفع لها هذا ولا يغير من وضعها في شيء, وحتى لو لم يكن تطليقها قد تم لأسباب تتعلق بالأمانة الزوجية والشرف .. فإن مجتمعنا لا يبدل من نظرته الخاطئة لها لمجرد انها مطلقة وحسب.. بغض النظر عن السبب او الاسباب التي ادت الى طلاقها, ولقناعة البعض بأن المرأة هي المتسبب دائماً وأن الرجل لا يخطىء ابداً. وبسبب هذه النظرة نجد أن شبابنا يرفض الزواج من المطلقة.. واذا قبل احدهم بالفكرة فعليه ان يواجه معارضة شديدة من أهله وذويه وأصدقائه.. وهو في نظرهم يكون كالمقدم على ارتكاب فعل شائن لا سمح الله. تقول امرأة مطلقة: لقد فقدت الثقة في الناس وبت اكره الرجال.. لم أعد ارى فيهم سوى الشر, وأصبحت كلمة مطلقة تؤرق حياتي.. إنني تائهة وفي أمس الحاجة الى من يأخذ بيدي حتى أتخلص من عذابي وجروحي. اذن اين يمكن للمرأة المطلقة ان تعيش حياة طبيعية مثل اي امرأة اخرى هل تبحث عن مجتمعات لا تشكل فيها مسألة الطلاق عائقاً في ممارستها لانسانيتها كحق من حقوقها التي منحها الله لها.. أم يبقى الوضع على ما هو عليه وتعيش محرومة ومغبونة وتموت متحسرة على حالها الكئيب قبل أوانها.. فهذا هم لا يضاهيه هم.. والهم يقتل صاحبه. ورأي شريعتنا الاسلامية السمحاء واضح في مسألة الطلاق, فالطلاق بحد ذاته ليس محرماً ولكنه مكروه.. وقد شرع الله الطلاق بين الزوجين عندما تصبح الحياة بينهما امراً لا يطاق, حيث لا تنفع جميع وسائل الاصلاح فيكون الطلاق خيراً لهما ورحمة لاطفاء آثار الفتنة والنزاع قال تعالى وان يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعاً حكيماً. في قناعتي لا يوجد في الطلاق ما يمنع المطلقة او يعطلها عن الزواج مرة ثانية.. فكثير من المطلقات ممن تزوجن مرة ثانية كانت زيجاتهن موفقة وناجحة واستطعن ان يسعدن ازواجهن اكثر من غيرهن.. لماذا؟.. لأنهن تلقن درساً قاسياً تعلمن من خلاله مدى أهمية الزوج والأولاد والمنزل كمعايشة واقعية اكثر مما تراه البكر احياناً في خيالها. محمد خليفة