دعتني زميلة دراسة قديمة لزيارتها في منزلها فذهبت مع قريبتي وهناك جلست قريبتي تلاطف ابنة المضيفة البالغة من العمر اربعة اعوام ثم اخرجت من حقيبتها قطعة بسكويت وقدمتها للطفلة فصرخت امها: (لا) وهي الصرخة التي روعتنا رغم ان شعرة لم تهتز في رأس الطفلة التي اخذت قضمة كبيرة منها والتهمتها بنهم وسعادة . قالت الام: يظن الطبيب ان ابنتي تعاني من حساسية من مادة الجلوتين الموجودة في القمح, ولذلك فانني منعت عنها حاليا الخبز والبسكويت. جلسنا نراقب تأثيرات قطعة البسكويت على الطفلة التي بدا على وجهها الابتهاج بينما عكست تعابير وجه والدتها الكثير من القلق والارتباك. مرت دقائق عدة ولم يحدث شيء فقد كانت الطفلة تلعب وتقفز بمرح ونشاط دون ان تبدو عليها اية اعراض. (الحمد لله) قالت الام ثم اردفت: ان الطبيب يخضعها الان لتحري اي نوع من انواع الحساسية وانا لا اريد ان اجازف, ثم التفتت نحو طفلتها وصاحت: لا تلمسي اي شيء قذر. وهذه الام مثل غيرها من الامهات شديدات الوسوسة لا تذهب الى اي مكان دون ان تحمل معها في حقيبة يدها دواء خافضا للحرارة ومع اول عطسة تهرع بابنتها الى الطبيب ولا تقتنع بأي علاج ان لم يشتمل على مضاد حيوي. وهؤلاء الامهات هن اللائي يحرصن على مسح العاب الطفل بالكلوركس او بمادة قاتلة للجراثيم عدة مرات يوميا ولا يسمحن لاطفالهن باللعب في الطين مخافة ان تتسخ ملابسهم. لكن الغريب هو ان رغم هوس امهات العصر الحالي بالنظافة الشديدة الا ان مشاكل الربو والحساسية الجلدية لدى اطفال هذا الجيل في تزايد مستمر. وللحديث بقية.