كلنا يدرك اننا يجب ان ننظر للعام 2000 باعتباره حدثا تاريخيا واننا يجب ان نعتبر انفسنا محظوظين لكوننا نعاصر هذا الحدث الذي سنصبح معه ان شاء الله مخضرمين.لكن ما يفقدنا حماسنا لهذه اللحظة التاريخية الهامة في نظر العالم هو الافراط الشديد في استخدام كلمة القرن الى حد مثير للاستفزاز ان لم يكن الجنون . ففي بادىء الامر بدأت وسائل الاعلام تتناول مشكلة علة القرن التي اتصور انه لم يبق بشر على وجه الخليقة لم يسمع عنها الآن ثم شيئا فشيئا ومع اقترابنا من النصف الاخير من آخر عام في هذا القرن كثر استخدام كلمة القرن بمناسبة وبدون, فصرنا نسمع عن اغنية القرن ومسابقة القرن وشخصية القرن ومهرجان القرن وعطلة القرن واحداث القرن وملف القرن وطفل القرن المقبل الذي سيرى النور في اليوم الاول من العام 2000. وبعد ذلك (مسختها) الصحف قليلا وبدأت تضع للقاءات وحوارات عادية عناوين مضخمة مثل حوار القرن. لكننا الآن ونحن قاب قوسين او ادنى من القرن الحادي والعشرين اصبح كل من هب ودب له حق استخدام الكلمة فصرنا نقرأ في الاعلانات التجارية عن تنزيلات القرن التي يبدو وكأن اصحاب المحلات يرغبون من خلالها في التخلص نهائيا من بضاعتهم قبل ان تصبح من مخلفات القرن الماضي لاسيما وان النساء لن ترتدي اي شيء موضة قديمة. ثم شطح احدهم ووضع اعلانا اعتبره تحدي القرن, لكن ما هو تحدي القرن هذا؟ انه دهن عود هندي لو اثبت احدكم انه مغشوش فسيحصل على مكافأة قدرها مليون درهم. وآخر ما اصبحت كلمة القرن لصيقة به على حد متابعتي للصحف هو عباءة القرن التي اطلقها احد المصممين المحليين والتي يأمل ان تدخل بها النساء القرن الحادي والعشرين بشكل مبتكر. ارحمونا من كل هذا الهوس بالقرن قبل ان تظهر (قرون) على رؤوسنا.! ابتسام القمزي