كثير من القراء يبدون امتعاضهم على المسئولين الذين يمنحون الرياضة بشكل عام , وكرة القدم بشكل خاص, اهتماما مبالغا فيه والذين يكتبون ليسوا كبارا في السن, بل من القراء الذين ينتمي أكثرهم إلى فئة الشباب, وهي الفئة التي تحظى بأكبر قسط من الاهتمام بالهوس الكروي . فمنهم من ينحو باللائمة في المقدمة على الصحافة التي يرون انها تزود الشباب بجرعات كروية مكثفة وشبه مستمرة, ومنهم من يلقي بالمسئولية على كاهل الأندية الرياضية التي تتجاهل الأنشطة الثقافية والاجتماعية, بل انها في الغالب لا تكترث جديا بالرياضات الأخرى غير كرة القدم فهي المسيطرة على نشاطاتها, فلا لعبة تضاهيها من حيث الاهتمام سواء من قبل ادارة النادي أو المشجعين. نعتقد ان القراء لم يتجنوا على الأندية الرياضية, خاصة وأنها مؤسسات وطنية يؤمل منها الخير الكثير, ولكن القصور في أدائها الثقافي متفق عليه, ولا يوجد تعاون بين الأندية الرياضية والمراكز الثقافية بالدولة, ولم نسمع عن اقامة ندوة ثقافية مشتركة رغم ان هناك أندية تولي اهتماما خجلا بالأنشطة الثقافية والاجتماعية. الحماس الرياضي ليس حكرا علينا, بل انه معروف ومنتشر على مستوى العالم كله, إلا اننا ننفرد عن الآخرين بالتركيز على لعبة معينة بصورة شبه مطلقة, فضلا عن عدم التوازن بين الأنشطة الرياضية وتلك الثقافية وخير دليل على ذلك ندرة تميزنا بالألعاب الأخرى في المسابقات الاقليمية والدولية, فالواجب يحتم ان نعتني بالثقافة في النوادي الرياضية, حيث ان غذاء الفكر لا يقل أهمية عن غذاء الجسم, وان تستثمر بصفة خاصة مرحلة انتهاء المواسم الرياضية لملئها بنشاطات أدبية وفكرية متنوعة تستقطب اهتمام الشباب, وهذا يحمل فئتين من مجتمعنا مسئوليات نحو ذلك, المثقفين ورجال الأعمال الذين نأمل منهم ان تكون تبرعاتهم لبعض الأندية منصفة, ولا تدخل في صناديق دعم كرة القدم فقط.