لو فاتتك كتابة مذكراتك او خبراتك او لواعج نفسك في مفكرة او دفتر فالآن هي اللحظة المثلى للبدء بذلك, فلن تأتي لحظة تاريخية افضل من التي نعيشها الآن ونحن على وشك ان نطوي قرنا من الزمان ونبدأ آخر جديدا.واذا كنت رغم ذلك لا تستشعرين اهمية المرحلة التاريخية التي تعيشينها الان ولم تجدي فيها دافعا يحثك على البدء بتدوين يومياتك , فان هناك دافعا اقوى قد يقنعك بالاقدام على هذه الخطوة. فقد اظهرت الدراسات الحديثة ان قيام الشخص بتدوين يومياته مفيد لصحته, لان حديثه مع نفسه في مفكرته يجعله يرى الحياة بمنظار وردي, فضلا عن انه يصاب بعدد اقل من نزلات البرد مقارنة بالاشخاص الذين لا يفعلون ذلك وهذا يرجع الى ان مثل هذا النوع من الكتابة يخفف من الضغوط النفسية ويقوي مناعة الجسم مما يبعد عنه الامراض. وكانت دراسات حديثة قد توصلت الى ان الاشخاص الذين يكتبون افكارهم الشخصية لاسيما المؤلمة والسلبية منها بانتظام هم أقل عرضة للاكتئاب. والفضفضة اصبحت الان مادة مطروحة للبحث والنقاش في المؤتمرات العلمية والفصول الدراسية وعلى حسب النظرية, فان المرء يتمكن من حل جميع مشاكله بمساعدة الكلمة المكتوبة وينتقل عبر مراحل الحياة بسعادة وصحة, فالامور التي لا يكتب عنها الشخص ولا يتعامل معها يكون لها ثمن يدفعه من صحته, والكتابة بالذات لها تأثيرات افضل من غيرها من الفنون الابداعية التعبيرية كالرسم والرقص. لكن ليس كل انواع الفضفضة مفيدة فالكتابة اليومية يجب ان تمزج بين المشاعر والحقائق المفصلة, واذا ما استخدمها المرء وسيلة دائمة للشكوى والتذمر فانه لن ينجح إلاّ في ازعاج نفسه, فمن المهم ان يوجه الشخص كتاباته نحو فهم مشاعره وخبراته مع محاولة الجمع بين المشاعر السلبية والايجابية معا, فالتركيز مثلا على وصف سوء حالته او عرض اخطاء والديه او زوجته فقط لن يوصله الى اي مكان. ابتسام القمزي