(وأيوب إذ نادى ربه إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين (صدق الله العظيم.. ما من مخلوق في هذه الحياة إلاّ ومعرّض للابتلاء بالهموم والظلم والمحن, فلا الغني ينفعه غناه, ولا الوجيه تحميه وجاهته, فالكل سيّان في هذا الأمر, بل ولم يعف من ذلك حتى الأنبياء والمرسلون, فقد ابتلى الله النبي أيوب عليه السلام أعظم البلاء في جسده وماله حينما أصيب بالأمراض العديدة حتى هجره الناس من حوله. ويعتبر نبي الله أيوب نموذجا للعبد الصابر الذي لم يضق صدره بالبلاء لقد جعل الله في بلاء (أيوب) , أمثولة للبشر, وفي صبره مضربا للمثل, حتى بات عبرة لمن اعتبر. وابتلى الله لوطاً في زوجه.. كما ابتلى نبيه نوحاً عليه السلام في زوجه وابنه وعداء الناس له, ونبي الله يونس ألقي في البحر فالتقمه الحوت, ولما أمسى في الظلمات, نادى ربه ان لا إله إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين, فاستجاب الله دعاءه ونجاه مما كان فيه. ونبي الله زكريا إذ نادى ربه, (وأنت رب لاتذرني فرداً وأنا خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) . وابتلى الله خاتم أنبيائه محمداً صلى الله عليه وسلم في دعوته ونفسه وأهله وبنيه, فقال صلى الله عليه وسلم (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل) ولم يكن ابتلاء الله للأنبياء عليهم أفضل الصلاة والسلام إلا ليزدادوا إيمانا وثباتا ليكونوا قدوة, فكان عزاؤنا في من سبقونا من الصالحين ان الله كان لطيفا رحيما بمن يدعوه ويستجير به. فقد كان من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم أشكو اليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين, أنت رب المستضعفين وأنت ربي الى من تكلني الى بعيد يتجهمني أم الى قريب ملكته أمري إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي ولكن عافيتك أوسع لي, أعوذ بنور وجهك الذي ملأ أركان السموات والأرض من أن ينتابني غضبك أو يحل بي سخطك لك العقبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بالله) . فبالعبادة والدعاء يدفع الله الضرر والشرور والبلاء عن الانسان الصالح المؤمن.. ويستجيب لدعائه.. اللهم اجعلنا من الشاكرين الحامدين لك, اللهم ألطف بحالنا يا أرحم الراحمين.