قبل عشر سنوات كان الوسطاء الروحانيون في مهرجان العشبيين السنوي في تايلند يجعلون المتفرجين يشعرون بالغثيان في العروض التي يقيمونها ويطعنون وجوههم بأسياخ اللحم. ثم تعود الناس على الامر, واليوم يطعن هؤلاء وجوههم بأنتينات الراديو, في عرض مماثل في مطلع شهر اكتوبر الماضي (خوزق) مئات النساء التايلنديين انفسهم باشياء لايصدقها العقل , من المفتاح الانجليزي الى اغصان الاشجار وفقا لطقوس تطهير النفس تقام منذ حوالي 150 سنة على احدى الجزر السياحية التايلندية. غير ان هذا (المهرجان) الذي يتخذ اسمه من حقيقة ان المشاركين فيه يمتنعون عن اكل اللحوم لمدة تسعة ايام بدأ يثير قلق التقليديين الذين يعتقدون ان انه اضحى اكثر غرابة واقل روحانية في اجواء التكنولوجية العصرية الزاحفة. وقد استعمل المشاركون (الروحانيون) خلال المهرجان الذي يسمى (الصيام الطاوي) من الديانة الطاوية اشياء غريبة مأخوذة من اقبية المنازل واسواق الخردة لطعن خدودهم واذانهم على مدى تسعة ايام, وقد بدأ انهم محصنون ضد الالم, بفضل ايمانهم بالاباطرة الصينيين القدامى الذين كانوا ينصبون انفسهم آلهة. دالون ابيبو نسوان الذي نجا من حادث صدم شاحنة عندما كان في الرابعة عشرة من العمر طعن نفسه سنويا, منذ ذلك الحين للاعراب عن شكره والامتنان للآلهة التي انقذته. ويقول دالون (36 سنة) فيما ينهمك في مداواة الجروح التخينة التي خلفها القضيب الحديدي الذي ادخله في وجهه واستخرج عبر الثقب باقة من الزهور البلاستيكية من خده, اعتقد انني مت اصلا, الا ان الآلهة اطالت عمري. المسئولون في المعبد كانوا يتحلقون حول مائدة تكومت عليها النفاذات الجراحية الملطخة بالدم وقوارير المطهرات تولوا معالجة جروح الـ (ماه سونج) او (الوسطاء الروحانيين الذين يطعنون انفسهم) . وقد احتشد عدد كبير من هؤلاء الوسطاء استعدادا للطعن دون مخدر في معبد جوي توي, وهو احد المعابد التسعة التي تقيم مهرجانات تهشيم النفس في بلدة فوكيت. وقد ادخل الماه سونج انفسهم في غيبوبة عميقة لكيلا يحسوا بالألم, ثم انضموا الى مسيرة دامت ثلاث ساعات في الشوارع التي ركع على جوانبها مواطنون يؤمنون بأن هؤلاء الوسطاء يملكون القدرة على طرد الارواح الشريرة. ولم تستقبل المستشفيات اصابات تذكر, الا ان كثيرين يخشون ان يكون الطابع التجاري الذي بدأ يطغى على المهرجان منذ عشر سنوات اخذ يستشري بسبب تنامي الحركة السياحية وهو يعرض للخطر ليس حياة الماه سونج الباحثين عن الشهرة فسحب ل والزوار ايضا. وهذه السنة فرض على كافة ممارسي الطعن اجراء فحص الايدز, وسعت المعابد ايضا الى الحد من عدد الافراد الذين يستثمرون المهرجان للترويج لتجارتهم. وقبل ثلاث سنوات تجول صاحب شركة سياحية بحرية في الشوارع وهو يدخل سمكة كبيرة من نوع اسماك السيف في فمه من اجل اجتذاب الركاب الى رحلات صيد الاسماك التي ينظمها. وفي حديث الى صحيفة فوكيت جازيت قال نارونج هونجيوك الرئيس السابق لمعبد جوي توي ان المهرجان ل يعد جميلا بل تحول الى تعذيب. مهرجان العشبية هذا لاعلاقة له بالعشبية اي تناول الخضروات فقط والاقلاع عن اكل اللحوم بالمفهوم السائد في الخارج, انما يستمد اسمه من امتناع المشاركين عن اكل اللحوم خلال الصيام الذي يستغرق تسعة ايام, وتقول الاساطير المحلية ان الغذاء العشبي هذا يمنع الاصابة بالملاريا. وتقوم الطقوس على تعاليم الطاوية والكونفوشية والبوذية, وهذه هي ديانة الغالبية في تايلند, وقد بدأت طقوس الطعن في اوساط المذاهب الصينية المتطرفة ثم انتقلت الى جنوب شرق اسيا. خدمة (أ.ب) رسميو المهرجان التايلنديون يدخلون أسياخا ضخمة في وجه احد المشاركين في مهرجان العشبية السنوي