ننتظر قدوم شهر رمضان عاما بعد عام بلهفة فيأتي ويذهب سريعا كالضيف الذي لا نوفيه حقه فلهاثنا من اجل تلبية متطلبات الحياة هو ما يجعلنا نغفل كثيرا عن الجانب الروحاني منه.فرغم اننا نمني انفسنا مسبقا ونهيؤها باعتبار اننا سنخرج لاداء صلاة التراويح في المسجد جماعة وسنقوم الليل ونقطع عهدا على انفسنا بأن نسرق بعض الدقائق اليومية لقراءة القرآن والتأمل في معانيه وسنحرص على ان نتواصل مع ارحامنا وغيرها من الامور التي تتماشى مع روح شهر العبادة الا ان تلك تبقى امالا معلقة في ظل الظروف التي نعيشها الآن. فنحن للاسف لم نعد نشعر بأجواء رمضان واطفالنا لا يعرفون عنه سوى الهريس واللقيمات والمهلبية, فبالنسبة لهم فان رمضان هو الشهر الذي يتغير فقط فيه نمط الاكل او نوعية الاطعمة التي تقدم فيه. واساس المشكلة كما نراها انا وغيري يكمن في دوام المدارس في شهر الصيام فحينما ترتبط الموظفة الام بتدريس ابنائها والاشراف على واجباتهم المدرسية ومراجعة دروسهم لاعدادهم للاختبارات المدرسية اليومية التي تستمر مع التلاميذ الى ليلة العيد عدا عن الهرولة والطبخ والنفخ لتجهيز وجبة الفطور وجلب مستلزمات المنزل وغيرها فانه بعد كل ذلك لا تبقى طاقة ولا وقت ولا (حيل) للخروج للمسجد او حتى لفتح المصحف او التعبد في العشر الاواخر. ورحمة بنا ومراعاة للشهر الفضيل فان مسألة دوام المدارس في رمضان تحتاج لان يعاد النظر فيها. فلماذا لا يتم تعطيل المدارس في رمضان اسوة بما هو مطبق في السعودية على ان يتم تقديم اجازة الربيع اسبوعين واستقطاع اسبوعين آخرين من الاجازة الصيفية كحل لهذه المشكلة. وبدلا من تعطيل المدارس في مايو كما جرت عليه العادة تعطل في يونيو ولا اظن ان الدنيا ستنقلب رأسا على عقب اذا تم إجراء مثل هذا التغيير.