اننا نعيش في عالم متضارب ومتغير ويتسم بالسرعة يوما بعد يوم بفضل وسائل النقل والتكنولوجيا.وقد نلتقي مثلا في حياتنا اليومية شخصا هنا ويلتقي به الآخرون بعد ساعة في مكان آخر, اما عن الاخبار التي كانت تستغرق قبل سنوات ساعات لكي تصلنا اصبحنا بفضل التكنولوجيا الحديثة نسمعها بل نشاهدها خلال دقائق ومن قلب الحدث حتى اصبح العالم بحق قرية صغيرة. وقد نصادف في حياتنا عندما نسافر الى الخارج مواقف مع اشخاص احيانا لا نعيرهم اي انتباه باعتقادنا اننا لن نراهم مرة اخرى, فعندما نسافر في اجازة يكون ذلك بغرض الراحة والاستجمام في اغلب الاوقات لكن البعض يخرج عن المألوف بحيث يأخذ راحته في التعامل مع الآخرين الى ابعد الحدود وينسى نفسه ويصل الى حالة خاصة جدا الى درجة يعكر فيها مزاج الآخرين ويعكر صفو راحتهم. وهذا ما حصل لي عندما كنت في رحلة خاصة مع صديق الى مصحة في مدينة صغيرة في اوروبا الشرقية وبينما كنا نجلس في صالة الفندق جلس على مقربة منا شخصان من دولة عربية وهما في حالة (خاصة جدا) وعندما سمعنا احدهما نتحدث العربية جاءنا قائلا: الاخوة عرب؟ قلنا: نعم, قال: اهلا وسهلا نحن من...!!! وانتم, قال صديقي: من الامارات, فابتسم ورد الامارات, والنعم! لقد فزنا عليكم في دورة الخليج الماضية وقهقه بصوت عال حتى ازعج من كان في بهو الفندق. ثم تابع الكلام في كل شيء وفي اي شيء دون ان نعرف ماذا يريد وعن اي شيء يتكلم. وقبل ان نودعهم اصر هو وصديقه على دعوتنا على سهرة خاصة!! فاعتذرنا له وانصرفنا. قلت لصديقي من الافضل الا نخالط مثل هؤلاء وهم في هذه الحالة لأنهم حتما سوف لايتذكرون اي شيء مما قالوه او فعلوه غدا!! في اليوم التالي ونحن في مطعم الفندق على الغداء دخل الرجلان وأشرا علينا من بعيد, قلت لصديقي: لا تنظر ناحيتهما واهمل وجودهما ودعنا نجرب مقلبا فيهما, ونتكلم بأية لغة وكأننا لسنا عربا, جلسا على طاولة مجاورة لنا, وقال احدهما انا متأكد انهما من التقينا البارحة, ورد عليه الآخر انا لا اذكر شيئا عن البارحة!! ثم التفت الينا وقال: اهلا وسهلا ونحن طبعا لم نهتم! قال: مرة ثانية (هلو) لم نجبه, قال صاحبه: يا اخي انهما يتحدثان بلغة غريبة اتركهما ودعنا نطلب الاكل, لكن صاحبنا لم ييأس فتقرب منا مرة اخرى وقال بالانجليزية هل تتحدثون الانجليزية؟ قلت له: بلغة مكسرة (NO ENGLISH) فانصرف عنا وهو يتمتم غير معقول!! وفي اليوم الثالث على الغداء جاءنا وبيده قاموس انجليزي اراد ان يستفسر عن معنى كلمة بلغة تلك البلدة وكأنه اراد ان يتقرب بأية طريقة منا, ولكنه فقد الامل ويئس من عدم التحدث الينا لاننا لم نرد عليه للمرة الثالثة وهكذا مرت الايام. ونحن على وشك المغادرة, جاءني صديقي وقال: اتعرف ماذا حدث؟ لقد التقيت بصديق وصل لتوه من البلاد وعندما كنت اتحدث معه فاجأنا صاحبنا ونحن نتكلم معا.. فقال حرام عليكم يا اخي ايام وان احاول ان اتعرف عليكم وصاحبي يسخر مني ويصر طوال الوقت على انني كنت واهما!! لماذا كل هذا قالها لي بأسى!! قال صديقي لم اعرف كيف ارد عليه واعتذرت له وقلت كان مجرد مقلب!! قلت له الحمد لله اني لم اكن معك ثم غادرنا الفندق والمدينة الى بلد آخر قضيا فيه ثلاثة ايام ومن ثم توجهنا الى الامارات, كانت الرحلة على احد الخطوط الاوروبية وبعد مضي ساعات من الرحلة, ونحن في اتم الراحة وفي حالة من الاسترخاء اعلن الطيار عن حدوث خلل فني في الطائرة يضطرنا الى الهبوط في اقرب مطار وانه لاداعي للخوف وبعد دقائق نزلنا بسلام في احد المطارات العربية واعلن المضيف انه من الصعب علينا المغادرة, وسوف نبقى الليلة في تلك المدينة. فاتجهنا الى كابينة الدخول في المطار ووقفت انا وصديقي ضمن المسافرين كل منا في طابور مختلف لانهاء اجراءات الدخول جاء دوري اعطيت الضابط جوازي بعد ان تفحصه سأل: أأنت من الامارات؟!! نعم, لماذا؟ قال: لا اصدقك؟ قلت باستغراب: الجواز وجميع البيانات معك وتستطيع التحقق من ذلك. قال: أأنت متأكد بأنك لست اجنبيا, قلت: لماذا؟ هل لاني ألبس لباسا مختلفا عن الصورة التي في الجواز؟ قال: لا, ولكن كيف استطعت ان تنكر ذلك وتتركني اسير شكوكي طوال اسبوع لاينسى!! فنظرت اليه بدقة واذا به صاحبنا الذي كان في تلك الحالة الخاصة, انه هو!! وتابع ماذا تريد ان افعل بك الآن.. قلت: تدعوني على سهرة ومعك (عودك) الذي كنت ستطربنا به هناك بعد ان تأكدت الآن بأنك لست في حالة خاصة كتلك الليلة, وقلت في نفسي صدق من قال ان العالم اصبح قرية صغيرة وصدق اخواننا المصريون عندما قالوا: (مسير الحي يتلاقى) !!