مع حلول شهر رمضان نشرت صحيفة لوموند الفرنسية موضوعا كبيرا عن الفرنسيين الذين يعتنقون الاسلام وقالت ان عدد هؤلاء وصل الى 50 ألفا فى فرنسا وان مسجد باريس يسجل بانتظام منذ عام 1992 نحو مئة حالة اعتناق للدين الاسلامى سنويا . وأضافت الصحيفة أن من بين الفرنسيين الذين يعتنقون الاسلام مسيحيون يحاولون الابقاء على صلتهم بدينهم الاصلى ويرون ان الاسلام هو (تعميق) له فيما يعتنقه اخرون لاسباب تتعلق بالزواج أو لمجرد التعاطف مع معارف لهم من المسلمين يتعرضون لتفرقة عنصرية بسبب دينهم. وكنموذج للفرنسى الذى يعتنق الاسلام عن اقتناع كامل ومعرفة تحدثت الصحيفة عن ديدييه(على بورج 39 عاما) ويعمل بالتدريس وقد تحول الى الدين الاسلامى منذ 12 عاما بعد ان اجتذبه التيار الصوفى بصفة خاصة ولم يقطع ديدييه (صلته بالدين المسيحى بل انه يفضل ان يناديه معارفه باسمه الاصلى (ديدييه) . ويقول ان ماريا القبطية (زوجة نبى الاسلام) ظلت تحتفظ باسمها حتى بعد أن تزوجت الرسول صلى الله عليه وسلم. ويؤكد ديدييه ان الاسلام بالنسبة له هو بمثابة (تكملة) أو (تعميق) لدينه الاصلى وان من يعتنق الاسلام يؤمن بانه امتداد للرسالات السماوية وأن له بعدا روحانيا ونفسانيا لا يقارن. أما اريك جوفروا أستاذ اللغة العربية والاسلاميات بجامعة مارك بلوك فى ستراسبورج فقد تربى فى المدارس الكاثوليكية ويقول انه كان (يطير كالفراشة) متجولا بين الاديرة المسيحية فى فرنسا واليونان بحثا عن سبيل الحكمة والنضوج حتى اجتذبته الصوفية0 ثم درس اللغة العربية بعد أن قرأ كتابات الفيلسوف رينيه جينون وتناقش مع ايفا جى فيتراى مييوروفيتش المتخصصة فى الدراسات الاسلامية والتى ظلت حتى وفاتها مؤخرا مرجعا للكثيرين ممن كانوا يبحثون عن الهداية وعن اعتناق الاسلام عن اقتناع. ويؤكد اريك جوفروا لصحيفة لوموند أن دخوله الاسلام هو نهاية مطاف بالنسبة له وخيار اخير. وقد تزوج جوفروا من مسلمة وله منها ابناء يحرص على تنشئتهم نشأة اسلامية ويقول ان الاسلام بالنسبة للمسلم هو (خلاصة) اليهودية والمسيحية معا وانه ليس هناك ما يمنعه الان كمسلم من ارتياد الكنائس والاستماع الى الترانيم المسيحية. وكثيرا ما يستشهد المسلمون الجدد فى فرنسا بمن سبقوهم الى اعتناق الاسلام وبخاصة من المشاهير من امثال موريس بيجار وكات ستيفنز المغنى العالمى ط وكاسيوس كلاى او محمد علي ونيل ارمسترونج رائد الفضاء الامريكى. وعن صوم رمضان يقول جوفروا انه بالنسبة للمسلم الجديد دليل على (التوحد مع الاسلام بالجسد وحتى الجلد) . وتقول لوموند ان غالبية من يعتنقون الاسلام من الفرنسيين هم من الموظفين والمدرسين والطلبة وأن الرجال يدخلون فى الاسلام أسرع من النساء وأن ثلث حالات اعتناق الاسلام سببها الزواج. وتؤكد الصحيفة أن ظاهرة اعتناق الاسلام فى فرنسا استشرت عن يقين ودراسة وبخاصة بفضل تأثير علماء وباحثين كبار من امثال موريس كلوتون وايفا دى فيتتراى ويعقوب روتى وجارودى. وتضيف الصحيفة ان العلاقات مع العالم الثالث وتصفية الاستعمار جعلت الكثيرين يحاولون التعرف على ما يسمى ب (اسلام الفقراء) وان التحول الى الاسلام اصبح يتم اليوم نتيجة (للاحتكاك) مع الواقع الاسلامى فى المغرب واوروبا.