كما هو الحال مع بداية كل رمضان يتطلب الامر منا بعضا من الوقت الى ان تتكيف ساعة اجسامنا البيولوجية مع التغيير المفاجىء في نظام حياتنا او اللخبطة في التوقيت التي تصاحب الايام الاولى من الشهر الفضيل ويستمر ذلك معنا فترة الى ان تتعود اجسامنا على النظام الجديد . فتأخير موعد بداية الدوام الرسمي حتى التاسعة هو ما شجع معظمنا على السهر لكن قصر ايام رمضان الشتوي هذا إلى جانب الوقوف اليومي الاجباري في المطبخ لتحضير وجبة الفطور او الاشراف عليها هو ما يمنعنا من تعويض النوم الذي نحرم انفسنا منه ليلا مما ينجم عنه شعور عام بالكسل والخمول والرغبة في النعاس. وانا اعترف بأنني الآن اثناء كتابتي لهذه الزاوية اليومية اكتب سطرا واغفو في السطر الثاني لاعود واستأنف من جديد وهكذا الى ان تمتلىء الصفحة بما يتيسر. والمشكلة هي انك مهما اوجدت لك سويعة تغفين فيها لن يسمح لك الصغار بذلك. ورغم محاولاتك غرس اهمية, يحترم الصغار نوم الكبار وبرغم التهديد والوعيد لن يتورع طفلك عن ايقاظك كل خمس دقائق ليخبرك عما قالته له (الميس) في المدرسة او ليشكو مما فعلته البشكارة او ليعلن لك قراره المصيري الحاسم بأنه ذاهب ليقضي حاجته في الحمام وغيرها من الامور التي يرى الطفل في قولها مسألة حياة او موت لا تحتمل اي تأجيل. واكثر ما يجعلك تأسفين لحالك التقارير والاخبار التي ترد عن مغبة السهر, فآخر ما وقع بين يدي يقول ان سر الاحتفاظ بالشباب يكمن في النوم, وان الحرمان من النوم يسارع بعملية الشيخوخة حتى لو دام السهر اسبوعا. وهي التقارير التي قد تثير رعبك وتحثك على الاهتمام اكثر بمواعيد نومك لكن بوجود اطفال يصبح مثل هذا الامر (حامض على بوزك) .