القلق.. هذا الرفيق الدائم لا تكاد تخلو أيامنا منه, يعايشنا معايشة الشريك, يقول العلماء عن القلق النفسي إنه يتلون بتلون الأعراض وتعددها وتنوعها ما بين عضوية أو نفسية, لكن بصفة عامة القلق يجعل الانسان متحفزا, متوترا, لا يقدر على الاسترخاء ولا يشعر بالراحة وتكون لديه حالة من الهلع والتوتر المستمرين والاضطراب الناتج عن التوقع لما يمكن ان يحدث من شر, فحتى رنين الهاتف يزيد قلقه, كما انه يعاني من عدم استقرار حركي فتراه يروح ويجيء ويفرك يديه وتسهل اثارته وتثور ثائرته لأتفه الأسباب ليعود فيما بعد نادما على ما بدر منه. والانسان القلق انسان حساس بطبعه يتأثر بسرعة وينفعل بسرعة, ويلوم نفسه بشدة, كذلك يشعر بالكآبة والملل وعدم التركيز والتردد. ان أعراض القلق العضوية كثيرة تبدأ باضطراب الجهاز العصبي اللاارادي, باعتباره الجهاز المسئول عن تغذية سائر أعضاء الجسد الأخرى على اختلاف حاجاتها, فخلل نفسي بسيط يؤدي الى اصابة تلك الاجهزة بمرض عضوي. كما ان أكثر الاعضاء حساسية للقلق هو (القلب) فالقلق يشعر بزيادة غير عادية في نبضات قلبه, كما يشعر بأن هناك احساسا غير مريح ينتابه وكأن شيئا ينسحب الى داخل صدره, اما المرض العضوي المصاحب للقلق بصفة عامة وبشكل كبير فهو الصداع, صداع لا تجدي معه الحبوب المسكنة ولا تنفع فيه المهدئات التي قد يأخذها, متوهما ان فيها الشفاء رغم ان علاجه لا يكمن فيها بل في زوال أسباب القلق. ان اعظم علاج للقلق بلا شك هو الايمان.. حيث يؤكد علماء النفس ان لا شيء يملأ نفس الانسان بالسعادة قدر الايمان بالله.. فالانسان المريض نفسيا يرتاح عندما يتجه الى طبيبه يشكو اليه آلامه, فما بالك لو انه لجأ الى الله سبحانه وتعالى وآمن به وهو القائل لرسوله: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) وقوله (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) صدق الله العظيم. محمد خليفة