ندعو الخيرين الذين افاض الله عليهم من فضله ورزقه ونعمه ان يعينوا المحتاج على حاجته, ويتصدقوا على الفقراء والمساكين, ويسعوا للانفاق الذي يرفع المشاعر الانسانية, والانفاق الذي لا يؤذي كرامة الانسان, ويخدش شعوره, الانفاق الذي يتجه لله وحده, والاسلام اراد الصدقة تهذيبا للنفس وارتباط الانسان المقتدر بأخيه الفقير , وتوثيق صلته بأخيه في الله وفي الانسانية انطلاقا من قوله تعالى (مثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من انفسهم كمثل جنة بربوة اصابها وابل فأتت اكلها ضعفين فإن لم يصبها وابل فطل والله بما تعملون بصير) . وقوله سبحانه: (وما تنفقوا من خير فلأنفسكم) وقوله جل جلاله (ما انفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين) وقوله عز من قائل: (مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) , وقوله: (يا أيها الذين آمنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وانفسكم ذلك خير لكم ان كنتم تعلمون) . ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: ان الله عز وجل يقول يوم القيامة (يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال يارب كيف اطعمك وانت رب العالمين.. قال اما علمت انه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه) . كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (اللهم اعط منفقا خلفا وممسكا تلفا) . ويقول صلى الله عليه وسلم (من تصدق بعدل تمره من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربها لصاحبها كما يربي احدكم فلوه حتى تكون...) وقد وعد الله سبحانه وتعالى المنفقين بأن يضاعف لهم الاجر الى عشرة امثال ما انفقوه بل الى سبعمئة ضعف بل الى ما لا يعلم حده وعده إلا الله تعالى, ولا ادل على ذلك من فعل ابوبكر الصديق رضي الله عنه, فلقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه, امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نتصدق, ووافق ذلك عندي مالا فقلت اليوم اسبق ابابكر ان سبقته يوما قال: فجئت بنصف مالي, فقال رسول الله وما ابقيت لأهلك؟ قلت مثله وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر ما ابقيت لاهلك فقال ابقيت لهم الله ورسوله, قلت لا اسبقه الى شيء ابدا. فلنتصدق فكلانا آكل من رزق الله وللمعطى الاجر والثواب في هذا الشهر الفضيل فبالصدقة تزكي النفس وتطهرها من امراضها كالشح والبخل. محمد خليفة