عندما اعلن على صفحات الجرائد عن افتتاح مغارة في صالة العاب خاصة بالاطفال بأحد مراكز التسوق لتضيف متعا جديدة للطفل, تشجعت مثلما تشجع غيري لاصطحاب اطفالي وامتاعهم بشيء جديد بعدما سئم الصغار من الالعاب التقليدية التي الفوها واعتادوا عليها بحكم كثرة ترددهم على هذه الاماكن . ورغم انني هيأت اطفالي مسبقا للرعب الذي ينتظرهم في تلك المغارة المظلمة بأن ما سيرونه مجرد دمى بلاستيكية مكبرة, الا انني اضطررت لان احجب اعينهم تماماً حتى قبل ان يستوعبوا ما هو موجود بداخلها. وما تعجبت له, عدا عن سعر التذاكر المبالغ فيه, هو شدة التركيز على الجانب الدموي في محتوى المغارة رغم انها موجودة في مكان خاص للهو الصغار فالجثث المذبوحة بالخناجر والسكاكين موزعة بكثرة في ممرات المغارة والاجساد الممددة او المعلقة هنا وهناك والتي تنزف دما ليست بالمناظر التي ينبغي تعريض الاطفال لها حتى وان كان سنهم يسمح لهم بادراك ما هو حقيقي او زائف. فمعروف ان الخبرات السيئة التي يتعرض لها الطفل ومشاهد العنف التي يراها يمكن ان تؤثر فيه سلبا او تنمي نوازع سيئة في نفسه. وكان الاجدر بالقائمين على المغارة ان يكونوا على وعي بما لا ينبغي ان يراه الطفل قبل ان تتم الموافقة على التصميم الداخلي للمغارة, وبدلا من ملئها بالجثث كان بامكانهم الاستعانة بكنوز التاريخ او وضع مجسمات لشخصيات كرتونية او مستوحاه من القصص كعلي بابا والسندباد وهي تزاول انشطة لا دخل لها بالذبح والقتل والتنكيل. والواقع ان مثل هذه المغارة بشكلها الحالي زرناها في دول اوروبية لكنها تكون عادة موجودة ضمن ما يعرف بـ (ثيم بارك) وهو المتنزة الذي يقصده الكبار قبل الصغار بحثا عن الاثارة والرعب وتكون الالعاب الموجودة فيه موجهة للكبار اساسا. نحن نسعى الى كف الطفل عن مشاهد العنف التلفزيونية فكيف ننقلها الى صالات الأطفال الترفيهية؟