حاولت خلال الاسبوع الماضي ان التقط وبشكل عشوائي بعض الاخبار التي تصفحتها على شبكة الانترنت لأعلق عليها فيما بعد لكنني وجدت نفسي في حاجة الى استعراض بعضها, خاصة واننا نعيش اليوم آخر ايام القرن الذي يوشك ان يودعنا, ولا ادري ان كان رصد مثل تلك الاخبار مطلوبا وامرا ضروريا في زمن يلهث وراء القصص الخبرية واسرار النجوم والمشاهير, ورغم ذلك وجدت ان اللعبة جميلة وممتعة واليكم الحصيلة : في فرنسا برهنت بقرة فرنسية, على انها تتمتع بصحة عقلية كبيرة على حد تعبير الشرطه عندما فرت من مسلخ غرب فرنسا, وقاومت رجال الشرطة خمس ساعات كاملة, فقد فرت البقرة التي يبلغ عمرها ثلاث سنوات بعد ان شعرت بقرب اجلها من المسلخ البلدي متوجهة الى سكة الحديد القريبة, وبينما كانت تراقب القطارات تمر بسرعة كبيرة نجح رجال الشرطة في تخديرها بحقنة اطلقت من بندقية, وبعد خمس ساعات من المقاومة استسلمت البقرة التي اصيبت بارهاق شديد, وقد قامت جمعية الرفق بالحيوان بشراء البقرة واطلاق حريتها من جديد. اما في اسكتلندا فقد امر قاض في محكمة بيرت باخضاع قط بورمي يدعى جاك لفحوص مخبرية وراثية ليتمكن من حسم خلاف بين عائلتين اسكتلنديتين تتنازعان ملكية هذا القط. وكان القط (جاك) غادر منزل جوني وجون بيل في انفر كلايد وبعد 18 شهرا تعرف بيل وزوجته على القط الذي اصبح يحمل اسم كلايد عند عائلة جيم وماريون سومرز حيث اكد الزوجان انهما عثرا فعلا على القط ولكن قبل سنتين من اختفاء جاك, ويرفضان لهذا السبب اعادته لعائلة بيل, وانتهى الخلاف باللجوء الى القضاء الذي امر بفحص عينة دم القط ومقارنة العناصر الوراثية فيها مع دم اخته جيل التي يملكها جوني وجون بيل ايضا. وفي اعتقادي ان هذا القط يحتاج لصاحب ايرلندي, فقد نجح صاحب مزرعة للدواجن في ايرلندا الشمالية في مقاضاة وزارة الدفاع البريطانية بعد ان اقنع المحكمة العليا في بلفاست عاصمة ايرلندا الشمالية ان اقلاع وهبوط طائرات الهيلكوبتر في مطار عسكري مجاور تتسبب له بخسائر جسيمة. وقال ماك بريان ان خسارته ناجمة عن عدم انتاج الدجاج للبيض بسبب هدير الطائرات الذي يخيف الدجاج ويمنعه من الرقود. وحتى لانبعد كثيرا عن اهمية الطمأنينة للحيوان فقد اكد علماء الطب البيطري ان عشر دقائق من الاهتمام والحنان التي يمنحها الانسان للحيوان تزيد من معدلات نموه وقدرته الانتاجية فقد اوضحت احدث الابحاث العلمية ان احاطة الحيوان بمشاعر الحب تعمل على خفض نسبة التوتر التي يتعرض لها نتيجة لاقامته فترات طويلة في المزارع المغلقة. وكانت مؤسسة ابحاث العلوم الزراعية الفرنسية قامت بدراسة معدلات نمو الحيوان في حال حبسه في مكان ضيق وتركه وحيدا لفترة طويلة, وخلصت الدراسة الى لجوء هذه الحيوانات الى العنف بنسبة سبعة اضعاف الحيوانات التي تجد الرعاية المعنوية ومساحة اكثر اتساعا للتجول. ولكن ماذا عن الانسان في هذا الزمن المتواصل بالضجيج والتعب, اين يتجه, وماذا يفعل؟ عن هذا السؤال اجابت دراسة بريطانية حديثة اذ اوضحت ان الشعر له تأثير مهدىء على مرضى الاكتئاب او الاشخاص الذين يعانون من صدمات عاطفية, فقد قال 70 في المئة من الاشخاص الذين شملهم البحث ان قراءة الشعر ومحاولة كتابته كان لها تأثير كبير في تقليل احساسهم بالضغط العصبي والاضطراب. واوضح 6 في المئة ان الاستماع الى قصيدة شعرية كان مؤثرا لدرجة انهم توقفوا عن تناول العقاقير المهدئة. وقد اكتشف العلماء الذين اشرفوا على الدراسة بجامعة بريستول البريطانية ان الاستماع الى قراءة شعرية او محاولة كتابة الشعر تمد الانسان بالهدوء النفسي وتوجه تفكيره بعيدا عن مشاكله وتعطي احساسا بالتأمل والتعقل. وقبل ان اختم هذه المتفرقات اقف عند دراسة جديدة حول انماط التربية والسلوك, اذ كشفت دراسة بريطانية لسلطات التربية الصحية ان نصف الفتيات وحوالي ثلث الصبيان البريطانيين بين سن 11 و12 عاما غير راضين عن شكلهم ووزنهم. وألقت الدراسة اللوم على صور عارضي وعارضات الازياء المشاهير والنحيفين جدا في اثارة قلق الاطفال على اجسادهم وتعريض صحتهم للخطر نتيجة لذلك, مشيرة الى ان عدد الفتيات اللواتي يحاولن تخفيف وزنهن في سن الثانية عشرة هو ضعف عدد الصبيان. ودعت الدراسة الاهالي الى الانتباه على اطفالهم في بداية سن المراهقة من الرسالة الخاطئة والمقلقة التي يوجهها العارضون والعارضات لهم. واختم بخبر مثير أربطه بآخر ذي ابعاد مستقبلية فقد حذر محافظ اقليم في زيمبابوي الرجال من غسل حفاضات الاطفال القطنية وطهي الطعام تحت شعار المساواة بين الجنسين. ونقلت صحيفة كرونيكل عن المحافظ ولشمان مابهينا قوله في ندوة ثقافتنا وتقاليدنا تقسم طبيعة العمل بشكل واضح, فهناك اشغال منزلية معينة لايمكن للرجال القيام بها, مشيرا الى ان غسل حفاضات الاطفال وطهي الطعام من الاشغال التي قادت رجالا كثيرين الى طريق الطلاق. اما الخبر ذو الابعاد المستقبلية فيشير الى ان القرن المقبل سيشهد تفككا اسريا عاصفا, فقد اشارت دراسة نشرت في لندن الى ان الاشخاص الذين يعيشون بمفردهم هم غالبا اكثر شبابا واغنى مالا واسعد في حياتهم من المتزوجين. واعادت الدراسة سبب تضاعف عدد الاسر المؤلفة من شخص واحد الى ارتفاع معدل الطلاق كعامل مهم خلال السنوات الخمس عشرة الماضية, وتوقعت ان يرتفع عدد الذين يعيشون بمفردهم في القرن المقبل, ولا ادري ان كان هذا الهروب نحو الحرية المفردة له علاقة بالبقرة الفرنسية التي هربت من المسلخ بتلقائية مطلقة!