ذهبت بالامس لجلب غرض ما من الجمعية التعاونية وبالداخل خيل لي ان القيامة قد قامت, فقد كانت تعج بحشود هائلة من المتسوقين الذين تدافعوا في اللحظات الاخيرة للتزود بالمؤونة الرمضانية, وكان الوقوف منهم بانتظار ان تتوفر عربات التسوق اكثر من المصطفين في طوابير لدفع الحساب, والعربات نفدت وما عاد لها اثر في مكانها . والمحظوظون بالعثور على عربات يعضون عليها بالنواجذ والاقدام مخافة ان تسرق منهم, الرفوف خالية, الوجوه ممتعضة, الجو خانق, الروائح كريهة والضوضاء توتر الاعصاب, هذا ينادي على العامل للاسراع بالبحث عن عربة له وذاك يهز رأسه ويسب ويلعن بعدما ركن عربته في بداية الممر وذهب لجلب غرض ما من الممر المجاور فعاد ولم يجدها فبدأ يصوب نظرات الشك والاتهام الى هذا وذاك عله يكتشف الفاعل. وعربات التسوق تعرقل حركة السير في الممرات بعضها متكدس بحمولته واخرى طفحت وبدأت تئن تحت وطأة ما تحويه في بطنها فرفضت السير وصارت تتطلب دفعا من الامام والخلف. رميت ما بيدي وخرجت مهرولة ألتقط انفاسي, فالبقاء في مثل هذا الزحام هو ضرب من الجنون. المدهش ان رمضان لا يباغتنا في كل عام بل له ميقات محدد ومعروف لكن الناس يتصرفون وكأنهم تفاجأوا به. فنحن للأسف اناس نسير في حياتنا بلا تخطيط وننتظر حتى اللحظة الاخيرة للبدء بعملية التموين والتجهيز بدلا من أن نستعد مسبقا تجنبا لهذا التدافع والازدحام. ثم ما سبب هذه المبالغة في تكديس المواد الغذائية بهذا الشكل, فأنا على يقين ان شهر الصيام سينقضي قبل ان تتمكن الاسرة من استهلاك كل ذلك, والى متى سيظل رمضان مرادفا للتخمة؟ فرمضان قبل كل شيء نفحات روحانية يفترض ان يعيشها الصائم في تأمل يعمر النفس ويريح البال ويثمر علاقات حسنة مع الآخرين.