يمتلك البعض من النساء استعدادا غير طبيعي للثرثرة مع اناس بالكاد يعرفنهم واحيانا يستشف المرء من هذه الثرثرة فضولا واسعا واحيانا اخرى يذهل لمدى الفراغ وسعة الوقت الذي تتمتع به بعض النساء الى حد يصعب فهمه واستيعابه على المرأة العاملة بالذات فمهما فكرت في الامر وحللته وحاولت إيجاد تفسيرات له فانني لن افهم ابدا ما الذي تجنيه اية امرأة من الاتصال بصديقتها لتسألها السؤال التقليدي الذي يستهوي الكثير من النساء: ما الذي طبختموه اليوم على الغداء؟ فما دام ان الصديقة تسكن في منطقة بعيدة عنها ما الفائدة من سؤالها عما طبخته خاصة وان السائلة لن ينالها نصيب من هذه الطبخة ولن تصلها منها حتى رائحة الطبيخ. والغريب ان السائلة يمكن ان يسيل لعابها وهي على الطرف الآخر من الخط وهي تسمع الصديقة تعدد الاطعمة التي ستنتهي في معدة الاخيرة واهلها لا معدتها هي. كما انني اعجب من المرأة التي ترسل صنفا من الطعام لمنزل جارتها ثم تتصل بعد عشر دقائق لتقصي آراء اهل البيت والسؤال عما اذا كان ما ابدعته يداها أو يدا خادمتها حاز على الرضى والاعجاب وعما قاله فلان وعلان عنها وكأن احدا يجرؤ على الاعتراف بغير ذلك. اما اذا تلقت هي من الجارة شيئا بسيطا تشتبه الا يكون محضرا في منزل جارتها كقنينة أتشار او مخلل مثلا فإنها ستتصل على الفور للسؤال عن مصدره وظروفه وتفاصيله ومقاديره ولن يهنأ لها بال الا بعدما تكتشف جميع الملابسات المحيطة بقصة وصول قنينة الاتشار الى منزلها. واذا شاء قدرك ان تجلسي بجوار امرأة من هذه الشاكلة في اماكن الانتظار بالعيادات والمراكز الصحية فتوقعي سيلا لا ينتهي من الاسئلة والتي ستموت او تمتعض لو لم تشبع بها فضولها عنك: فمن تكونين؟ وزوجة من انت؟ وكم عدد اطفالك؟ وكم راتبك؟ وما مشكلتك الصحية؟ وغيرها من الاسئلة التي لن ينقذك منها سوى نداء الممرضة لاسمك.