في قرية فاستوجيرادري الايطالية الجنوبية الصغيرة أصدر العمدة فنسينو فنديتي تحذيرا للعزاب العازفين عن الزواج بأن عليهم أن يسارعوا إلى الزواج والانجاب وإلا فرضت عليهم ضرائب باهظة.والسبب الذي دفع العمدة إلى إصدار مثل هذا القرار الغريب هو خوفه من أن يؤدي انخفاض عدد سكان القرية بشكل متزايد إلى محو القرية عن الخارطة . وأوضح العمدة قائلا إن الموقف سيىء جدا, وقد وصل نقطة اللاعودة. إذا لم يصبح لدينا المزيد من الاطفال فسوف أضطر إلى إغلاق المدرسة في القريب العاجل, وقرية بدون مدرسة تكون قرية ميتة. وفي العام الماضي بلغت نسبة الوفيات إلى نسبة المواليد في القرية 30 إلى 1 ومن المتوقع الا يولد بحلول نهاية العام الحالي إلا طفلين أثنين فقط. أما حفلات الزفاف فهي نادرة للغاية حتى أن حفل زفاف واحد يجتذب حشدا يصل إلى 400 شخص أو نصف سكان القرية. وقال فنديتي لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) لقد فكرت في كل شيء حتى في تقديم الدعم المالي لشراء حفاظات الاطفال, وإحداث ثقوب في العوازل الذكورية". وتابع العمدة أن فكرة فرض ضرائب على العزاب تبدو معقولة بالنسبة لي إذ أنهم يعيشون في كنف أسرهم ولا يتحملون إلا القليل من النفقات. غير أنه من غير المتوقع أن يتم تطبيق الغرامة التي تبلغ قيمتها خمسة ملايين ليرة (2,500 دولار) على عزاب القرية الذين يبلغ عددهم 70 شخصا وذلك لاعتبارات تتعلق بالدستور. إلا أن فنديتي نجح في إثارة النقاش حول الحياة الاسرية بين مواطنيه كما جذب حشود الصحفيين إلى فاستوجيراردي التي لا يكاد أحد يعرفها سوى بإنتاجها لجبن موزاريلا اللذيذ. ومنذ ظهر أسم القرية على صفحات الصحف الدولية, أرسلت العشرات ممن فاتهن قطار الزواج ويعشن في وحدة إلى العمدة يسألنه عن إمكانية الاقتران بعزاب القرية الذين لا يعتزمون الزواج بل مصممون على مواصلة اللقاء في حانة القرية للعب الورق والتحدث عن كرة القدم. وقد انخفض سكان القرية التي يبلغ عمرها ألفي عام من 3,000 نسمة في الستينيات إلى 823 في الوقت الحالي. ولم يعد في القرية سباكا أو نجارا من سكان القرية, وكانت لها سينما متنقلة ولكنها هى الاخرى أغلقت أبوابها كما أغلق متجر الفاكهة والخضار مما يضطر القرويين للذهاب لشراء احتياجاتهم من أماكن تبعد عنهم ثلاثين كيلومترا. ويقول أنطونيو بسكيوتي 29 عاما الذي مازال عازبا وهو يفرغ في جوفه كأسا من الشراب في حانة القرية "ليست المسألة أنك لم تقابل المرأة التي تريدها, بل ان المسألة مسألة كسل ليس إلا. ويوضح بسكيوتي رأيه بقوله في فاستوجيراردي نحب أن نبقى عزابا. وإذا تزوج شخص فأننا نفقد أحد لاعبى الورق وهي مأساة حقيقية. إننا نخشى الزواج وفقدان استقلاليتنا لان الحياة مع أسرة تكون أكثر صعوبة من الحياة مع الاب والام. ويقول فيرناندو دي سيوكو صديق بسكيوتي 29 عاما انه يرغب في الزواج ولكنه في الوقت الحاضر يفضل البقاء في منزل أسرته إلى جانب أخويه الاكبر اللذين لم يتزوجا رغم أن أعمارهما بلغت الثالثة والثلاثين والخامسة والثلاثين. أما جوسيب دي بنديتو الذي يعمل في حراسة الغابات ويبلغ من العمر 40 عاما, فما زال متمسكا بالمرأة التي خطبها منذ خمسة عشر عاما ويقول سوف أتزوج في القريب العاجل وأنجب طفلين.