حذر تقرير جديد صدر عن برنامج الامم المتحدة لمكافحة الايدز من تزايد حالات الاصابة بفيروس مرض الايدز فقدان المناعة المكتسبة فى جميع انحاء العالم بالرغم من المحاولات المستمرة على مدى السنوات الماضية للحيلولة دون انتشار المرض القاتل . وذكر التقرير أن هناك اكثر من ثلاثة وثلاثين مليون شخص يحملون فيروس الايدز وان العديد منهم فى الدول النامية كما أصبح الايدز هو المرض المسبب رقم واحد للموت فى افريقيا ليخلف بذلك مرض الملاريا كما انه يعد أكبر رابع مرض مسبب للموت فى العالم . ويأتى صدور التقرير الجديد مواكبا لليوم العالمى لمكافحة مرض الايدز الذى يصادف الاول من ديسمبر من كل عام وهو اليوم الذى حددته منظمة الصحة العالمية من اجل حث دول العالم على التكاتف من اجل ايجاد علاج لهذا المرض الذى يسبب الارق للبشرية . وكان تقرير صادر للأمم المتحدة فى سبتمبر الماضى قد ذكر أنه خلال عام 98 وحده أصيب 8و5 ملايين شخص بالفيروس وقدر عدد الاصابات اليومية بحوالى 16 ألف شخص من مختلف الاعمار وعدد الوفيات الناجمة عن الفيروس منذ ظهوره فى نهاية السبعينيات وصل حوالى 12 مليون شخص على مستوى العالم . وتعتبر قارة افريقيا من اكثر القارات التى تعاني من مرض الايدز وقد توقع التقرير الجديد الصادر عن الأمم المتحدة انه فى بوتسوانا وزيمبابوى سينخفض متوسط الاعمار من 61 الى 39 عاما بسبب المرض بحلول عام 2010 مشيرا الى أن واحدا من أربعة مواطنين فى هاتين الدولتين يعد حاملا لفيروس (اتش. ا. فى) المسبب للمرض . وفى الوقت نفسه حذرت منظمة الصحة العالمية فى تقرير لها صدر فى اغسطس الماضى من زيادة انتشار مرض الايدز فى القارة الافريقية واكدت المنظمة ان كل دولة افريقية فى جنوب الصحراء لها وباء خاص بها وأن 21 مليون افريقى فى جنوب الصحراء مصابون بالايدز اى ما يقرب من ثلثي المصابين على مستوى العالم . وفى تصريح لمدير البرنامج القومى لمكافحة الايدز فى رواندا فى يوليو 99 أوضح أن عدد الاطفال المصابين بمرض الايدز فى رواندا يصل الى 130 ألف طفل تقل أعمارهم عن خمس سنوات وذكر أن عدد الاطفال الذين لقوا مصرعهم متأثرين بالايدز فى رواندا سيتضاعف ثلاث مرات عام 2012 اذا لم يتم تنظيم برنامج فعال للوقاية من الايدز ووصل عدد الاطفال الايتام الذين قتل الايدز أباءهم فى زيمبابوى وحدها الى نحو نصف مليون طفل كما أن نحو 1200 شخص يموتون اسبوعيا نتيجة الاصابة بالايدز او أمراض متصلة به . وقدأكد ستيفن لورس نائب المدير التنفيذى لهيئة اليونيسيف فى يوليو الماضى من أن مرض الأيدز فى دول جنوب شرق أفريقيا اصبح أشد خطرا على حياة الانسان من الصراعات المسلحة والحروب . وقال فى المؤتمر الذى عقدته اليونيسيف فى نيروبى بمناسبة اعلان التقرير السنوى لعام 1999 حول تنمية الشعوب والذى دار هذا العام حول الاثار المدمرة للأيدز على المرأة والطفل أن الايدز تسبب فى وفاة 4ر1 مليون نسمة بين رجل وطفل وامرأة فى عام 1998 فقط فى المنطقة . وناشد ستيفن لويس الحكومات والقيادة السياسية فى الدول الافريقية بالتدخل والبدء فى حملات توعية بأخطار الايدز من خلال أجهزة الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة . وأبرز المسئول الدولى فى هذا الخصوص دور المؤسسة التعليمية فى توعية الطلبة بخطورة الايدز وتنبيههم لضرورة تغيير سلوكياتهم التى تؤدي الى الاصابة بالمرض . وأشار ستيفن لويس الى أهمية توفير الدعم المالى لمحاربة الأيدز ودور الدول الغربية فى ذلك موضحا أن الغرب أنفق حوالى 40 مليار دولار فى حرب البلقان بينما أنفق أقل من واحد بالمئة من ذلك المبلغ لانقاذ أرواح النساء والأطفال الذين يتعرضون لخطر الايدز فى القارة السوداء . وقد أعلنت أوغندا انها تمكنت الى حد بعيد من الحد من انتشار الأيدز بسبب توافر الارادة السياسية والتزام الحكومة التوعية بأخطاره حيث أن الحكومة الأوغندية لاتنظر الى مرض الأيدز على أنه مسألة صحية ولكن على أنه مسئولية جماعية لحماية أرواح الملايين لضمان استمرار عملية التنمية الاجتماعية والاقتصادية فى أوغندا . وفى آسيا حذرت تقارير الامم المتحدة من انفجار المرض حيث أنه من المتوقع ان يتضاعف عدد الحاملين لفيروس الايدز بنهاية العام المقبل 00 وتعد كمبوديا أكثر الدول اصابة بفيروس الايدز حيث يقدر عدد الحاملين للفيروس بحو 150 الف شخص فيما يبلغ اجمالى عدد سكانها 11 مليون نسمة . وحذر تقرير للأمم المتحدة من الاعتقاد الذى بدأ يسود معظم الدول الصناعية عن ان أزمة الايدز قد انتهت فى ظل استخدام مجموعة من مضادات الفيروسات فى البلدان المتقدمة خلال العامين الماضيين . كما حذر تقرير الامم المتحدة من أن الاثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية للاصابة بمرض الايدز تتفاقم عند تفشى الاصابة بالمرض بين الشرائح العمرية للشباب والذين لايزالون فى اكثر سنوات حياتهم انتاجا فضلا عن ذلك فانه يضعف من قاعدة المواهب المتاحة لدى المجتماعات . واشار التقرير الى أن برنامج الامم المتحدة المشترك المعنى بفيروس الايدز دعا الى توفير دعم مادى وسياسى على الصعيد الدولى للوقاية من فيروس نقص المناعة المكتسبة عن طريق الدعوة الى تحليلات تقنية سليمة وحديثة. وحذر التقرير من أنه بالرغم من هذه الجهود الا أن فيروس الايدز مازال ينتشر بسرعة كبيرة فى معظم أنحاء العالم وأن فجوة الوقاية بين البلدان الفقيرة والبلدان الغنية مستمرة فى الاتساع ومما يزيد من وطأة مأساة الايدز النزعة التجارية فى التعامل مع المرض فرغم الانفاق الهائل على أبحاث الايدز فإن هذا الانفاق يتركز على البحث عن دواء يدر أرباحا وليس عن أمصال تقى من الاصابة بالمرض .