ترى هل تكون نوعية الافلام المعروضة على شاشة التلفزيون مسئولة ولو بشكل جزئي عن ظاهرة العنف التي تفاقمت في الشوارع والمدارس الامريكية؟هذا السؤال طرح في السابق مرارا وتكرارا لكنه لم يجد اجابة واضحة وعلى أي حال من غير المتوقع ان يتم استصدار قانون يمنع محطات التلفزيون او يحدها من عرض افلام الاكشن او الاثارة والرعب المشجعة على العنف دون المساس في الوقت ذاته بقوانين حرية التعبير في امريكا. وبالمقابل فان المنتجين والموزعين انفسهم غير مستعدين للتخلي عن هذه النوعية من الافلام التي تملأ الجيوب وتحقق ارباحا عالية حتى لو كانت تفسد او تفرغ عقول الشباب او المراهقين الذين يشاهدونها, غير ان المثير للاهتمام في هذا الموضوع هو الاقتراح الذي تقدم به الاسترالي صامويل ماتامورس الباحث في علم الاتصال الجديد بأحد معاهد سيدني. فبمساعدة فريق من الفنيين الذين كان معظمهم اندونيسيين وضع صامويل نظاما بسيطا يتم ادخاله او دمجه بجهاز التلفزيون فيرسل للمشاهد الذي يتابع فيلما تتخلله مشاهد عنف شحنة كهرومغناطيسية مع كل طلقة رصاص تنطلق ضمن احداث الفيلم مما يخضع المشاهد لآلام شديدة ومعاناة حقيقية في حال اصراره على الجلوس لمتابعة احداث الفيلم حتى النهاية. غير ان هذا التكنيك او الاختراع لن يصلح لجميع مشاهد العنف مثل مشاهد العراك بالسلاح الابيض كالذبح والطعن بالسكاكين. لكن الباحثين يدرسون إمكانية تطوير هذا النظام الذي يهدف الى عدم تشجيع الناس على مشاهدة الافلام العنيفة, كي يشمل صرخات الضحايا على الشاشة بحيث يشارك فيها المشاهدون بالصراخ بملء حنجرتهم. وبهذه الطريقة لن يجد المشاهدون اية متعة في مشاهدة افلام الاكشن او العنف وسيتجنبونها لان الاصرار على متابعتها سيتحول الى عملية تعذيب حقيقية للنفس.