نساء الجيل الماضي يجادلن بأن الرجال أيام زمان كانوا كأزواج أفضل بكثير من شباب هذا العصر, واكثر احتراما وتقديرا لزوجاتهم واكثر شهامة وحنانا في معاملتهم لهن رغم العوز والحاجة, وهو مالا يرينه في ازواج اليوم. ام ناصر وهي امرأة طاعنة في السن تشرح بأن الرجل ايام زمان كان يعود الى منزله بعد يوم من العمل المضني وهو يفيض شوقا ولهفة لرؤية زوجته, اما ازواج وزوجات هذا العصر فكل منهما يسبح في فلكه دون ان يدري احدهما عما يشغل فكر الاخر او يكدر خاطره حيث يسود علاقتهما نوع من الجفاء والبرود واللامبالاة. ثم تعود ام ناصر وتتساءل: أين يجد الرجل اليوم فرصة للتفكير بزوجته او التلهف اليها, مادام انه يرى اينما يولى وجهه النساء من حوله أشكالا والوانا في الاسواق واماكن العمل. اما مذيعات التلفزيون فحدث ولا حرج. وهي محقة في ذلك, فبينما كان الرجل ايام زمان لا يرى عدا عن امرأته القابعة في المنزل من جنس الاناث سوى عنزته المربوطة في الفناء, تفتحت اعين الشباب اليوم على نساء كاسيات عاريات يصعب ان تدخل زوجته معهن في منافسة, في عصرنا هذا الذي اصبحت فيه الفتيات تستخدم مفاتنهن كسلاح او وسيلة لاقتناص الرجال او فرص العمل, لاسيما وان بعض المدراء او ارباب العمل صاروا يطلبون الان مؤهلات من النوع الذي يشرح القلب ويسر العين, خاصة أنه بات واضحا ان بعض التعيينات تتم وفقا لأهواء ونزوات شخصية. واذا امعنت النظر من حولك ستجدين في كل مؤسسة او دائرة تقريبا بلهاء لا تمتلك من المؤهلات سوى شلال من الشعر المنسدل, ومؤخرة رشيقة محشورة بالقوة في بنطلون ضيق تتمشى في الممرات والاقسام, وهي مزهوة بالعيون التي ترصدها وتسوق دلالها على فلان وعلان من زملائها. ورغم الاداء الوظيفي السيىء واخطائها الكثيرة الا ان مؤهلاتها الاخرى تغفر لها اي ضعف مهني. ولذلك فإنها محظوظة جدا تلك التي لايزال زوجها يعمل في مكان لم تغزه النساء بعد.