ما أعلنه مدير صندوق الزواج في ندوته بعجمان مؤخرا, يضاف الى مسلسل المفاجآت التي توالى سماعها من قبل المشرفين على صندوق الزواج, فالشرط الجديد يقضي بأن يخضع الزوج والزوجة قبل الاستفادة من منحة الصندوق الى (دورة تأهيلية من الناحية النفسية والاجتماعية) ثم بعد ذلك تصرف لهم المنحة والغريب في هذه التجربة المشروع من يملك القدرة على تأهيل الآخرين, ومن بيده مفاتيح أسرار صناعة حياة زوجية ناجحة. واذا كان هذا الشخص المعجزة موجودا فحتما سوف يصبح الرقم الأول في العالم بدلا من بيل كلينتون الذي بدأ استعداداته لمغادرة البيت الأبيض. ثم الدورة التأهيلية على أي صعيد, نفسي, اجتماعي, شخصي, اذا كان التأهيل نفسيا, فالأمر لا يمكن لا تقديره ولا تغييره, لأن هذه المسائل فطرية, ثم الأمر بعد ذلك متروك خاصة في العلاقة الزوجية الى احتكاك عملي ومعاشرة مباشرة في ظل معطيات حياة متغيرة مفتوحة على الافراح والاحزان في وقت واحد. فقد يبدو عبقريا ما في ادارة لشئون العالم, نموذجا فاشلا في ادارة شئون عائلته الصغيرة, وهذا واقع قائم, وهذا النموذج قد يكون حاصلا على أكثر من تأهيل واحد, لأن هذه المسائل متروكة لخصائص روحية ونفسية تتجاوز حتى الادراك الانساني. لذلك فمسألة تأهيل واعادة التأهيل, مسألة لا يمكن حصر نتائجها بأية حالة من الحالات. فالمسألة لا تحتاج الى دورات تأهيلية بالقدر الذي تحتاج الى اعادة قراءة أسباب هذا الفشل المتكرر في زيجات اليوم. هذا اذا كان التأهيل يهدف الى حصر أكبر أسباب النجاح ومنع أكبر أسباب الفشل. وما يدعو الى الاستفهام ايضا, عندما رأت القيادة في البلاد ضرورة انشاء هذه المؤسسة الكفيلة بتسيير أسباب الزواج, لم تضع اطلاقا هذا الشرط (الجديد) في لوائح الصندوق. ويبدو ان الراغبين في الاستفادة من هذه المنحة العائلية, سيصرفون النظر عنها أصلا, أمام هذا المسلسل الهائل من العراقيل والمطبات التي توضع أمامها, مما حولها في أحايين كثيرة الى شيء يشبه الصدقة أو المنة على أصحابها بعد هذه الشروط متتابعة الاصدار. فاذا كان الزواج يحتاج الى دورة تأهيلية في هذا العالم, فكم هم كثيرون الذين سوف يحتاجون الى دورات تأهيلية, وأول الناس في عالم اليوم المستر بيل كلينتون, وكم هم كثيرون ايضا الذين سوف يصرفون النظر عن المشروع أصلا مع ان كل القواعد الدينية والعرفية الاجتماعية عادة ما كانت تضع كافة التسهيلات أمام المقبلين على الزواج ايمانا من الجميع ان خير البر عاجله. ثم كيف يمكن لنا ان نتوصل الى اعتماد مقياس النجاح أو الرسوب في هذه الدورة التأهيلية, فالناجحون حتما سيمرون, أما الراسبون فكيف سيكون مصيرهم, فهل صدر في حقهم حكم بأنهم غير مؤهلين لممارسة الحياة الزوجية وبالتالي لا حق لهم في الزواج, أو بتعبير آخر ان مسعاه للحصول على حقه في مؤسسة حكومية خدمية انتهى به الى خانة الرجل الفاشل أو المرأة الفاشلة. وطبيعي ان تكون هذه الصدمة كافية لتغيير مجرى حياة صاحبها, واذا كانت هذه هي خاتمة الدورة التأهيلية, فمن المنطق ان يكون قرار المتقدم للزواج هو رفضها ورفض مساعدة صندوق الزواج والخاسر أولا وأخيرا هو مؤسسة أرادت الدولة بها خيرا. لذا فرجاؤنا ان هذا هامش حرية مقدس في حياة الناس ألا يمس. ورجاؤنا الآخر انسان اليوم لديه ما يكفيه من تعقيدات, وأول هذه التعقيدات مع نفسه, فرجاء ألا يضيف اليه تعقيدات أخرى تضيف الى متاعبه الكثيرة ما هو في غنى عنه تماما. ورجاؤنا ان يعيد النظر أصحاب الفكرة (الجديدة) في فكرتهم قبل ألا يجدوا مقبلا على أفكارهم القادمة, والتي لا يدري ما هي ولا كيف ستكون..؟