افاد باحثون امريكيون في مجلة (ساينس) الصادرة امس الجمعة ان الاختلاف بين الجنسين من خلال الكروموزومات الصبغيات بدأ لدى الثدييات قبل 300 مليون سنة. وتتألف الكروموزومات من جينات وراثية تتكون من الحمض الريبي النووي وهي تنقل الخصائص الوراثية الخاصة بالجنس الذي تنتمي اليه . وخلافا للازواج الاخرى من الكروموزومات التي تكون مبدئيا متطابقة تختلف الواحدة من الكروموزومات الجنسية ((اكس اكس) لدى الاناث و(اكس واي) لدى الذكور) عن اي مثيل لها.. وقدحاول بروس لان استاذ علم الوراثة في جامعة شيكاغو (ايلينويس) وديفيد بيج من معهد وايتهيد معرفة سبب هذا الاختلاف من خلال العودة في الزمن على غرار علماء الجيولوجيا. وجاد على لسان الباحثين انهما (لقد تمكنا من تحديد المراحل الاربع التي ادت الى تميّز الكروموزومات بين (اكس) و(واي) . وكلما عدنا في الزمن تبين لنا انهما كانا متطابقين قبلا) . وخلال تطور الاجناس لم يكن الحمض الريبي النووي في الكروموزومات هو دائما الذي يحدد جنس الذكر او الانثى. فمثلا يتوقف تحديد الجنس لدى الزواحف على درجة الحرارة خلال فترة حضانة البيض. واضافا انه مع ظهور الحيوانات ذوات الدم الحار والتي تملك جهازا تناسليا داخليا بات تحديد الجنس يطرح مشكلة. وتابعا انه مع ظهور الثدييات التي انفصلت عن الزواحف قبل 300 مليون سنة بدأ زوج من الكروموزومات الذاتية (غير الجنسية) بالتطور الى ان تحول الى (اكس) و(واي) . واشارا الى ان المرحلة الاولى من هذا التطور بدأت عندما اكتسب احد الكروموزومات الذاتية من نوع (اكس) العامل المعروف باسم عامل تحديد جنس الذكر (واي) . واوضح الباحثان ان (الكروموزوم الذي يحمل عامل تحديد الجنس تحول الى الكروموزوم (واي) بينما تحول الكروموزوم الاخر الذي لا يحمل هذا العامل الى (اكس) . ومع تطور الاجناس تزايد الفارق بين (اكس) و(واي) لانهما توقفا عن الالتحام مجددا. وهذه العملية التي يتبادل خلالها زوج من الكروموزومات عناصره الوراثية خلال تشكيل البويضة او السائل المنوي لا غنى عنها للحفاظ على الهوية الوراثية. واختتم الباحثان حديثهما للمجلة العلمية بالقول ان سلسلة من اربع تغييرات صبغية ـ تفكك اقساما من الحمض الريبي النووي التي تنقلب وتلعب دورا اساسيا في التطور حددت مصير كروموزومي (اكس) و(واي) وعززت الاختلاف بينهما.