تفوح رائحة كريهة تقلص المعدة من منطقة مكدسة بالاكواخ المهدمة على مقربة تطفو جثة كلب نافق على سطح مياه عفنة ويتبرز الناس الى جوار المصارف. كل شيء واي شيء من جثث وقمامة وغوط تجد طريقها الى نهر يامونا الذي يخترق احياء العاصمة الهندية نيودلهي . يقول رامدين الذي يعيش على جمع كل ما يجده وسط اكوام القمامة ويبيت وسط اكوام من البشر من ساكني العشوائيات الفقيرة: اجدادنا كانوا يعبدون هذا النهر واليوم يجلب لنا الموت. كان نهر يامونا الذي سمي على اسم اخت الهة الموت الهندوسية ياما نهرا مقدسا في يوم ما, اما اليوم فمياهه تحمل الملاريا والكوليرا واليرقات التي تتسبب في وفاة مئات يعيشون على ضفتيه. قالت جانجارام التي توفي ابنها بالكوليرا العام الماضي: راح ابني ضحية للنهر اتساءل الآن متى سأتسمم انا ايضا من مياهه. يتحسر نشطون مدافعون عن البيئة على الحالة التي تدنى اليها نهر يامونا الذي يصل طوله الى 1367 كيلومترا ويعد اطول افرع نهر الجانج الذي ينبع من منطقة جليدية في جبال الهيمالايا على ارتفاع 6387 مترا. تقول سونيتا ناريان من مركز العلوم والبيئة في حسرة نهر يامونا يحتضر انها جريمة لقد قتلنا كيانا حيا. في العصور الوسطى وعلى ضفاف نهر يامونا المقدس بنى حكام الهند المسلمون القصور الفخمة0 وعلى ضفافه ايضا شيد الامبراطور شاه جيهان مزار تاج محل احد عجائب الدنيا تخليدا لذكرى مليكته ممتاز محل. انها مقارنة مفجعة مع حال يامونا اليوم الذي سممت مياهه النفايات الصناعية التي تلقي بها المصانع المقامة على ضفتيه ومخصبات ومبيدات حشرية تصله من المناطق الزراعية القريبة وكل ما يلقي به نحو 60 مليون نسمة هم للمفارقة لا يجدون غيره مصدرا لمياه الشرب. لم يجد الحظر الذي فرضته الحكومة على استخدام المخصبات الكيماوية منذ خمس سنوات0 فالضغوط التي تشكلها مسؤولية اطعام هذا الكم الهائل من سكان الهند والميل الى المحاصيل الزراعية ذات العائد الوفير اعطت للفلاح الهندي حرية كبيرة في استخدام المبيدات الحشرية. يقول المهندس ماهيندرا باندي من المجلس المركزي لمكافحة التلوث نحن نشرب مياه ملوثة بالدي. دي. تي. والكيماويات السامة. وتعتبر المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة من المواد المعروفة كمواد مسببة للسرطان وتتسبب في العديد من الامراض ومياه الشرب بالمعايير الهندية يجب ان تخلو منها. يقول راجات بانيرجي وهو نشط مدافع عن البيئة على الرغم من انك لا تموت في التو بعد ان تشرب ماء ملوثا لكن الضرر على المدى البعيد مؤكد. يحتضر نهر يامونا في دلهي0 فهناك 19 مصرفا تلقي فيه يوميا بما يزيد على ملياري لتر من مياه الصرف غير المعالجة. وتقول وزارة البيئة الهندية في تقرير ان نسبة التلوث في نهر يامونا تصل الى نحو 50 مليجراما في اللتر وتزيد بذلك على المستويات المقبولة 17 مثلا. في دلهي ثمانية مصانع لمعالجة مياه الصرف لكن سعتها تكفي لمعالجة نصف هذا الكم فقط. وتقول وزارة البيئة ان شبكة مياه الصرف المتداعية تحول ايضا دون وصول هذا الكم الى مصانع المعالجة. ان شبكة مياه الصرف في دلهي طولها 25 كيلومترا وهي تتداعى منذ عشر سنوات او اكثر مما سمح لجزء كبير من المياه التي كان يجب ان تنقلها الشبكة للمصانع لمعالجتها بأن تصب رأسا في مجرى النهر. وترتفع مستويات البكتيريا في انهار الهند نتيجة لطقوس الاستحمام الجماعي في النهر. ويقول المهندس فير بهادرا: اعداد مهولة تنزل يوميا الى النهر للاستحمام لانها تؤمن ان النهر يمحو الخطايا. وتقول الاساطير الهندية ان الاله كريشنا عاقب الحية كاليا ذات الرؤوس الثمانية لانها سممت مياه نهر يامونا واليوم تحتاج الهند الى قوى خارقة جديدة لانقاذ هذا النهر القاتل.