يعيش الوسط السينمائي في مصر الآن حالة من الخوف والترقب فكلما زادت عدد دور العرض الجديدة زادت مخاوف السينمائيين من سطوة الفيلم الأمريكي.. للدرجة التي جعلت البعض يؤكد أن هذه الدور أنشئت خصيصا لعرض الأفلام الأمريكية في مصر على حساب الفيلم المحلي بما ينبىء بأزمة أخرى جديدة . في الحقيقة السينما المصرية في غني عنها تماما.. لذلك قررنا ومع ارتفاع نغمة السيطرة الأمريكية.. أن نواجه أنطوان زند أشهر وأقدم موزع للأفلام الأمريكية في مصر وهو أيضا وكيل لشركتين من أكبر شركات الإنتاج الأمريكية بهواجس السينمائيين في مصر, فكان الحوار التالي: * اختلف المشهد في مصر الآن عما كان عليه من أربعين عاما وقت بداية عملك كموزع للأفلام الأمريكية.. كيف ترى الصورة الآن..؟ ـ هناك تطور كبير ملموس حتى لغير محبي السينما فهناك دور عرض جديدة وهناك إمكانيات أكبر وشركات كبيرة وأخرى متخصصة واصبح في الإمكان استمرار الأفلام الجيدة لأكثر من أسبوع أو أسبوعين وهذا لم يكن متوفرا فيما مضى. * وهل كانت هناك سطوة) للفيلم الأمريكي كما يحدث الآن؟ ـ أولا أنا لا أحب كلمة سطوة هذه وعلى مدار عمر السينما هناك سينما أجنبية وأمريكية فقد كان هناك سينما يونانية وإيطالية وفرنسية بجانب الأمريكية وكان هناك سينما محلية وكان لكل مجال جماهيره فمع الكم الكبير لهذه النوعيات استمر فيلم مثل خلي بالك من زوزو لمدة 52 أسبوعا وكان سيستمر حتى لو كان هناك مئات الأفلام الأمريكية.. فالفيلم الناجح يفرض نفسه على السوق وعلى كل الحسابات. * ما رأيك فيما يقال من أن دور العرض الجديدة أنشئت خصيصا للفيلم الأمريكي؟ ـ مقولة خاطئة بنسبة 100% والدليل ما نحن فيه الآن فنحن الآن في منتصف الموسم السينمائي ومع ذلك لا يوجد فيلم أمريكي واحد في السوق.. أو الأفلام الموجودة كلها محلية وذلك يعني أن دور العرض الجديدة تخدم الفيلم المحلي قبل الأمريكي ولو لم تكن هذه الدور موجودة كان من الصعب عرض ثلاثة أفلام مصرية دفعة واحدة في وقت واحد لذلك أنا أريد أن تكون هناك دور عرض لعرض الأفلام الأجنبية فقط وأخرى لعرض الأفلام المحلية حتى لا يكون هناك خلط بين الاختصاصات وحتى لا نسمع عبارة سطوة أو سيطرة الفيلم الأمريكي. * وكيف تختار الفيلم الأمريكي الذي يعرض في مصر؟ ـ هناك أسس كثيرة منها إمكانيات عرض الفيلم على الآلات المصرية وكذلك نختار الأفضل تجاريا والذي يلائم الذوق والمجتمع المصري وقديما كنا نختار الفيلم الذي يمثل فيه نجوم معروفون لكن الآن ومع المجمعات السينمائية الجديدة أصبح في الإمكان عرض أفلام ذات نوعية خاصة لمحبي السينما. * وهل هناك توجيهات أمريكية بعرض أفلام معينة في القاهرة؟ ـ يكون هناك وجهات نظر وتبادل للآراء فلو أن الشركة أرادت عرض فيلم ما نرى أنه لا يتناسب مع الشعب المصري نرفض ونقدم وجهة نظرنا التي تسبقها دراسة للجماهير ولأنهم يثقون فينا فيقتنعون بوجهة نظرنا ولم يحدث أن اختلفنا بشكل كبير معهم. * ألم تفكر أن تكون مصدرا للأفلام المصرية في أمريكا؟ ـ أنا مستورد ولا أريد أن أكون مصدرا لأني أؤمن بأن العمل الناجح يجب أن يتواجد صاحبه في موقعه ولأني لا أملك الإمكانيات التي تجعلني أعيش نصف الوقت في أمريكا والنصف الآخر في القاهرة لذلك لن أكون مصدرا للأفلام المصرية. * ما الفرق بين الموزع في أمريكا ونظيره في مصر؟ ـ أمريكا أيضا بها مشكلات سينمائية لكن أقل بكثير من التي في مصر والموزع هناك لا يواجه مشاكل دور العرض فهناك الفيلم يصنع منه 3000 نسخة أما لدينا فالموزع يحاول المنافسة في عدد قليل من النسخ وأعتقد انه مع بناء دور عرض أكبر ستهبط حدة الصراع.. * تتكلم كثيرا عن بناء دور عرض جديدة.. هل ترى أن خلاص السينما يكمن في بناء دور عرض جديدة؟ ـ المشكلات التي تواجه السينما المصرية كثيرة لكن أهم مشكلة هي نقص دور العرض.. وبحلها ستفرج الأزمة بدون شك. * لكن هذه الدور يقال أنها تخسر..؟ ـ نعم هي تخسر الآن وعلى المدى البعيد ستحقق أرباحا عظيمة والقائمون على هذه الدور يدركون ذلك جيدا فأي مشروع تجاري له حسابات أخرى غير حسابات المكسب والخسارة السريعة.. وهم يدركون أن المدى الزمني لن يقل عن خمس سنوات قبل الربح وهم يرفضون ذلك. * ما المشاكل التي تواجه عملك بعد تخفيض ضريبة الملاهي؟ ـ ضريبة الملاهي كانت أكبر من نصيب الموزع وأكبر من نصيب صاحب دار العرض فهي تصل إلى 40% وهذا منطق غريب نحمد الله أنها انخفضت كما نريد زيادة عدد النسخ المستوردة من الأفلام حتى يتسنى للجماهير في الأقاليم أن تشاهد الأفلام الأمريكية مثلما يشاهدها المواطن القاهري والاسكندري فيجب أن نزيد عدد النسخ على خمس. * بماذا تفسر نجاح الأفلام الكوميدية المصرية والأجنبية؟ ـ الفيلم الكوميدي له ثقله ودائما الناس تريد فيلما يمتعها وتدفع فيه ثمن التذكرة وببساطة الناس تريد أن تضحك.. وأنا شخصيا أسعد جدا عندما أرى فيلما كوميديا وأسعد لاستيراد أفلام كوميدية وخفيفة. * يلاحظ أن الدعاية في التلفزيون للأفلام الأمريكية أقل بكثير عما كانت عليه في الماضي هل استحدثت طرقا جديدة للدعاية؟ ـ المشاهد الذي يرى الأفلام الأمريكية لا يتابع القنوات المحلية ويتجه إلي الفضائيات لذلك أصبح من الصعوبة عمل اعلان عن الفيلم في كل الفضائيات لكننا نعوض ذلك بالحملات المكثفة في دور العرض قبل عرض الفيلم والتي تجبر المتفرج أن يسأل عن ميعاد عرض الفيلم. * ألم تفكر في توزيع أفلام مصرية في مصر؟ ـ يسعدني ويشرفني ذلك وأنا أخطط له مع زيادة دور العرض. * كيف ترى المستقبل السينمائي في مصر من خلال موقعك؟ ـ أنا متفائل وهذا التفاؤل ليس مجرد كلمة لكنه مبني على أسس فدور العرض تتنامى, والأجهزة والمعدات تتطور والإنتاج المحلي يزيد وضرائب الملاهي تنخفض والمجلات تظهر والاهتمام بالسينما صحفيا يزيد كل هذا يدعونا للتفاؤل لكن الذي أطلبه هو أن نترك سياسة الحساب السريع وننتظر حتى جنى الثمار. القاهرة البيان محمد العدوى