لا شك ان المال يمنح المرأة السلطة وبفضله تكون لها اليد الطولى والكلمة العليا خاصة اذا كانت هي من تعيل زوجها واطفالها, كما هو الحال مع الخادمات الاسيويات اللائي تجبرهن الظروف على تبادل الادوار, فتسافر الزوجة طلبا للرزق خارج البلاد ويبقى الزوج في المنزل لرعاية الاطفال. لكن ذلك لا يعني انها تترك له الحبل على الغارب , فأية وشاية او شائعة تصلها عن الزوج عبر الرسائل التي يبعثها لها افراد من عائلتها او معارفها ممن تسلطهم كعيون وجواسيس على زوجها القابع في المنزل تثير جنونها ولا تهدأ الا بعدما تنتقم منه شر انتقام. والمشكلة مع ازواج الخادمات هو انهم عندما تجري النقود بين أيديهم تسول لهم انفسهم فيسارعون بالبحث عن مؤنس لوحدتهم وهو ما لا يمكن ان تقبله تلك التي تركت بيتها واطفالها ووطنها لتشقى من اجل تدبير لقمة العيش له ولاطفاله, وهكذا فان مالها يجعلها في مركز اقوى بخلاف ما يمكن ان يحدث مع زوجة المقتدر التي يمكن ان تغفر له نزواته وخياناته لشعورها بالحاجة له خاصة اذا كانت معتمدة عليه تماما في إعالتها. لكن الغريب في الامر هو السهولة التي تستطيع فيها الخادمة ركل الزوج الغادر واستبداله بسرعة قياسية حيث تجد الخادمة التي تعود الى بلدها بعد سنوات من الخدمة في الخارج العرسان واقفين طوابير على بابها. وبمجرد تلقيها الرسالة التي تحمل لها الخبر اليقين تطلب الخادمة اجازة طارئة من مخدومتها وبكل سهولة تقولها (ماما انا شوية سير سوِّي طلِّق بعدين سوي عرِّس بعدين ارجع) . وحقيقة كونها مطلقة او اما لدزينة من الاطفال لا تعيق عملية عثورها على عرسان في اي وقت فما دام انها تملك قرشين فان ذلك يجعلها امبراطورة في قريتها. وحتى لو بلغها ان عريسها الجديد لعب بذيله فانها لن تتردد مجددا في ان (تسوي طلِّق) وتبحث عن آخر (لتسوي عرِّس) وهكذا هي تأخذ الامور بيدها وتسيّرها على كيفها.