تفقد المضادات الحيوية, التي اعتبرت في وقت من الاوقات دواء (عجائبيا) , فعاليتها بوتيرة مقلقة دفعت السلطات الصحية وجمعيات المستهلكين في الولايات المتحدة الى دق ناقوس الخطر والتحذير من استخدامها بصورة عشوائية وتوعية الاطباء والمرضى بهذا الشأن . فقد اكدت جمعية الخدمات الاعلامية البيئية التي نظمت الخميس في واشنطن ندوة حول الاستخدامات العشوائية للمضادات الحيوية ان (مقاومة (الجراثيم) للمضادات الحيوية تشكل حاليا عامل القلق الاول في مجال الصحة) . وباتت المضادات الحيوية التي كانت حتى سنوات خلت توصف لعلاج الالتهابات الجرثومية, تستخدم حاليا لمعالجة الفاكهة او تضاف الى غذاء الحيوانات, ويؤكد الخبراء ان الافراط في استخدام هذه الادوية يؤدي الى احداث مقاومة لها لدى البكتيريا, ما يعرض الانسان للخطر. وقال فرد انجولو, المسؤول في مركز الوقاية ومراقبة الامراض, (علينا ان نتوخى الحذر بصورة اكبر لدى استخدام المضادات الحيوية) . وقالت الطبيبة مارثا ريد هربرت من مستشفى ماساشوستس العام في بوسطن ان الطب هو المسؤول الاول عن هذا الوضع بسبب (الافراط في الوصفات الطبية, والطلب المبالغ به واساءة استخدام الادوية) . ويؤكد مركز الوقاية ومراقبة الامراض انه من بين 150 مليون وصفة طبية تتضمن مضادات حيوية سنويا, فان الثلث, اي 50 مليون وصفة, تعطى دون وجود ضرورة لذلك. وقالت ريد هربرت ان الاطباء يصفون هذه الادوية بانفسهم او تحت ضغط المرضى مؤكدة انه (يتعين على الاطباء ان يبدأوا بتوعية مرضاهم) . اما المجال الثاني الحساس فهو الزراعة. فالمضادات الحيوية التي يستخدمها مربو الحيوانات في علف الطيور والخنازير والابقار هدفها معالجتها من الامراض ولكنها تستخدم في 80 في المئة من الحالات بهدف تسمينها, وفق جمعية الخدمات الاعلامية البيئية. الا ان خلط المضادات الحيوية بالعلف في المزارع الممكننة يمكن ان يؤدي الى نمو فئات من البكتيريا مقاومة للادوية, مثل السالمونيلا وبكتيريا (ايشيريشا كولي) المسببة للالتهابات المعوية التي يمكن ان تنتقل الى الانسان. واكدت دراسة حديثة اجرتها البروفسور ابيجيل ساليرز العثور على مورثة تسمح بمقاومة مضاد تتراسيكلين الحيوي لدى 80 في المئة من هذه الجراثيم المستوطنة في امعاء اشخاص شاركوا في التجربة.