شعور طفيف بالذنب ساورني وأنا ذاهبة لاستلام ابنتي من مدرستها بعد أن اتصلت ادارة المدرسة تطلب مني الحضور فوراً لأخذها بسبب نوبة سعال شديدة لازمتها منذ أول النهار. وهناك استشعرت توبيخا ضمنيا في حديث المعلمة, ووجدتني مضطرة لتبرير موقفي من أنني كنت انوي اخذها للطبيب مساء لأنني لم أشأ أن أضيع عليها يوما دراسيا لكن تعليق المعلمة: (ابنتك يا اختي بالكي ـ جي 1 وليست في البكالوريا) كان كفيلا بجعل مشاعر الذنب تكبر وتتعاظم في نفسي. جررت البنت وركبنا السيارة وتوجهت مباشرة الى العيادة وفي الطريق انتبهت ان ملابس البنت في حالة يرثى لها بعد ان شرب مريول المدرسة كما يبدو علبة الحليب بالكاكاو بكاملها التي وضعتها لها في اللنش ـ بوكس. فكرت في ان اعود بها أولا الى المنزل لتغيير ثيابها لكن شدة الزحام في الشوارع رجحت كفة الخيار الثاني وهو ما ندمت عليه لاحقا. ففي العيادة اخجلتني نظرات السيدات لملابس الطفلة وزادتني شعورا بالذنب وقاومت رغبة في نفسي في ان اقف واخطب في جموع السيدات بأن المريول وصل لهذه المرحلة من القذارة لا لانه لاسمح الله (زعلان) على الماء والصابون ولكن نتيجة فقط لإهمال البنت أثناء تناولها افطارها بالمدرسة. فحص الدكتور البنت وكتب لها الدواء واتجهت الى الصيدلية. رفضت البنت الدخول واصرت على الوقوف امام الباب, فتركتها ودلفت للداخل. وبينما كنت ادفع الحساب التفت للخلف نحو ابنتي ورأيت رجلا عجوزا ينحنى امامها ويمد يده لها ببعض الدريهمات فصرخت فيه: لا... ارجوك لا تفعل.. شكرا. رمى العجوز دريهماته ارضا عند قدمي الطفلة ورحل فوقفت مدهوشة اضرب اخماسا بأسداس. فهل يعقل ان يكون مريولها المبقع هو ما جعله يرثى لحالها ويمد لها يد الصدقة والاحسان؟ سحبت الطفلة وعدت للمنزل وبداخلي جبل من الشعور بالذنب.