شهدت بيروت عاصمة العرب الثقافية لعام1999احتفالية ضخمة تكريما لذكرى الاديبة الراحلة مي زيادة وتضمنت هذه الاحتفالية مشاركة واسعة من قبل كتاب ومثقفين قدموا شهادات تعرضت لمسيرة الاديبة الراحلة من جوانبها المختلفة الابداعية والاجتماعية, البيان تابعت فعاليات هذه الاحتفالية وسجلت مجموعة من اللقاءات على هامش الحفل مع الادباء الذين قدموا شهاداتهم واوراقهم في هذه المناسبة. الاديبة سهى الحفار المزبري اشارت الى ان مي زيادة تستحق التكريم من العرب اجمعين معتبرة ان اهمالا كبيرا قد لحق بها وترى ان وضع المرأة العربية في الوقت الحاضر مختلف عما كان عليه ايام مي زيادة (حيث كانت مغيبة في مجتمعاتها تماما) , لذلك فانها تميزت بدعوة المجتمع باسره الى التمرد سواء كانوا رجالا ام نساء. وما يمكن قوله الآن, ان ما وصلت اليه المرأة العربية في الوقت الحاضر يشكل انتصارا للمبادىء التي ناضلت من اجلها مي زيادة. وتختم قائلة: (عندما نتذكر اعلام النهضة العربية الحديثة يلمع اسم مي زيادة الاديبة الرائدة التي اطلق عليها كتاب عصرها لقب (النابغة) . مي شاعرة باللغة الفرنسية, وكاتبة عربية بلغت اعلى درجات التكريم في مصر ولبنان وسوريا واتصلت بالعديد من المستشرقين الذين ترجموا بعض اعمالها الى لغاتهم. قضت مي حياتها في سباق مع العلم وكرستها للدعوة الى نهضة المجتمع العربي, واسهام المرأة في ارتقائه, واتسمت كتاباتها ببيان عربي مشرق, وفكر ناضج, واسلوب سلس ورؤية مستقبلية ثاقبة نقرؤها اليوم باعجاب وتقدير لانها ناجمة عن فكر زاخر بالنور, وعطاء ادبي عابق بالطيب. لم تحقق طموحاتها الكاتبة السعودية هيفاء اليافي ترى ان المرأة العربية في الوقت الحاضر لم تصل بعد الى ما طمحت ودعت اليه مي زياده. وردا على سؤال حول رأيها بالكاتبات العربيات الحاليات قياسا بزيادة, تقول اليافي باختصار: (لايزلن في اقل من اول الطريق) . وحول هذه الاحتفالية اضافت هيفاء اليافي. (المهم التكريم حصل قبل ان ينتهي القرن العشرين وهذه نقطة ايجابية) ومن الشهادة التي القتها الكاتبة السعودية: مي, افيقي للحظات وانصتي الي فأنا اتعرض الى مناجاتك الى التحدث اليك الى البكاء بين يديك. اود ان ابثك ومضة من شجوني, من همي, من وجعي, الما مازال ينبض في وريد خجلي. نعم يامي, اخجل منك, اعارضك, اتعذب منك لانني احببتك, ومازلت احبك, ولكنني كباقي بنات جنسي, لم انجح, ولم ينجحن فيما وصلت اليه, ونحن على ابواب الألفية الثالثة, ومازلنا نقف الى ما قبل تألقك, نحمل قرون الماضي فوق جماجم ذكرياتنا.. ونستعرضها كحلم مستحيل, يفرحنا ويوجعنا, تأخر التكريم افضل من عدمه وحول هذا التأخر في تكريم مي زيادة قال: الشاعر هندي زغيب ان نكرمها الآن ولو تأخرنا خير من أن لا نكرمها, وهي التي كرمتنا جميعا في حياتها وبعد غيابها, وكانت الريادية والطليعية في ايامها ولاتزال حتى اليوم, مع الاسف في المنطقة والبلدان المجاورة لاتزال رائدة في تطلعاتها لأن المرأة المقهورة والمظلومة التي تحدثت عنها مي لا تزال موجودة في المشرق العربي, ولاتزال بحاجة الى ادب كأدب مي ينهض بها من كبوتها ويثير فيها حقوقها, وما عليها من واجباتها تجاه المجتمع. ـ الكاتبات العربية متقدمات جدا, طبعا, نتحدث عن البعض منهن او عن البارزات وبينهن من هن ثائرات وطليعيات في تفكيرهن وثائرات على المجتمع وعلى التقاليد وعلى الذكورية التي تحاول ان تضعف صوت المرأة. وحول المكتسبات التي حققتها المرأة بعد مي زيادة اضاف زغيب على الصعيد الديمقراطي ثمة بلدان بدأت تلحظ حيزا للمرأة في نطاقها وفي برامجها وفي هيكلتها سواء السياسة او الاجتماعية بشكل عام, والمجالس النسائية الناشطة في العالم العربي تحاول ان تكسر الطوق المضروب حول المرأة, وبالتالي تحاول المرأة ان تقترب كثيرا مما نادت به مي وناضلت من اجله. أمثولة في الشجاعة عضو لجنة التكريم الادبية السكا برجي قالت بدورها مي زيادة تعني لنا الكثير فهي تجسد المرأة والشجاعة, وهي امثولة المرأة العربية المناضلة من اجل التغيير. واعتقد ان مي زيادة هي رمز لعدد كبير من النساء العربيات, ومن الانصاف ان يتم تكريم انسانة جسدت معاناة المرأة العربية, بمختلف أوجهها واعطت الادب العربي الكثير الكثير. وحول اعمال اللجنة قالت برجي ان لجنة احياء ذكرى مي سوف يستمر عملها الى حين يتم جمع كل تراث مي سواء من كتابات او محفوظات في مكان يليق به, واننا نعمل جاهدين على ان يكون هناك متحف خاص يضم كل تراث مي زيادة. رائدة في الفكر العربي وبدورها الاديبة اللبنانية اميلي نصر الله تقول (ان مي المرأة المتميزة تعود بعد انقضاء مئة وثلاث عشرة سنة على ولادتها, وثمان وخمسين سنة على وفاتها تجمع من جديد محبي الادب والشعر ورجال الفكر والسياسة. لقد كانت مي رائدة من رواد الفكر العربي الذي سطر بالاحرف العريضة بداية لمراحل هامة. ـ ان التكريم اتى لمناسبة اعلان بيروت عاصمة ثقافية للعالم العربي, وانه اتى متأخرا كثيرا لكنه اتى قبل نهاية هذا القرن. ـ هناك العديد من الخطوات المفروض القيام بها وليس فقط على صعيد لبنان بل على مستوى الدول العربية ككل لصون وحفظ تراث مرحلة مهمة من مراحل التاريخ العربي اهمها اقامة متحف للادباء تحفظ فيه الكتب والمخطوطات العربية التي تغني المكتبة العربية) . رسالة دكتوراه عن زيادة اما المستشرقة آني زيجلر فتقول انها تعرفت الى مي زيادة من خلال قراءاتها لكتب الاديبة سلمى الحفار كزبري وهي تحضر الآن رسالة دكتوراه عن مي زيادة وصالونها الادبي. ـ تعرفت الى مي زيادة من خلال قراءة السيرة الذاتية لها والتي كتبتها سلمى الحفار كزبري عن مي ودفعني هذا الكتاب على وجه الخصوص الى قراءات اكثر عن مي, وبدأت ابحث واعمل في بحث خاص عن مي زيادة وانني احضر الآن رسالة دكتوراه عنها وعن صالونها الادبي) . تضيف المستشرقة: مي زيادة بالنسبة لي اديبة مميزة في كل ما كتبت وانجزت وخصوصا دورها المميز في صالون الثلاثاء, حيث جعلت منه ملتقى لاصحاب الفكر على اختلاف آرائهم, ومكان حوار بناء, بالاخص ان نشوء هذا الصالون اتى في فترة تحول اجتماعي جذري وشامل, فترك اثره حتى اليوم, كما اننا اليوم بأمس الحاجة الى مكان مثل صالون مي زيادة ليتفاعل مع الحوارية. ان مي بالنسبة لي تجسد اسطورة المرأة الثائرة والمناضلة من اجل الفكر ونشر الوعي والثقافة. تضيف الى معلوماتي اشياء جديدة عن هذه الانسانة. وحول معرفة الوسط الثقافي الالماني بأعمال مي زيادة تضيف المستشرقة (ان مي معروفة كثيرا بين المستشرقين لكن بالنسبة لباقي المثقفين لا اظن انها معروفة كثيرا. واعتقد ان الذي جعلها محط انظار لدى المستشرقين هو مواقفها من الحياة. حيث كانت المسيحية المشرقية التي كانت تميل الى اتخاذ المواقف المعتدلة في القضايا السياسية والاجتماعية, كوسيلة تجعلها مقبولة في كل المجتمعات. جانب من الحضور هنري زغيب هيفاء اليافي آني زيجلر مي زيادة (1886 ـ 1941) جانب من الندوة الاحتفالية في بيروت الكسا برجي اميلي نصر الله سلمى الحفار الكزبري