طالب المئات من المثقفين والكتاب والصحافيين اللبنانيين القضاء امس بمحاكمتهم مع الفنان اليساري مارسيل خليفة الذي اصدر قاضي التحقيق قرار اتهام طلب فيه معاقبته بالسجن مدة تصل الى ثلاث سنوات بتهمة تحقير المشاعر الدينية لغنائه قصيدة تتضمن اية قرآنية . في لقاء للمثقفين والكتاب والادباء والصحافيين اللبنانيين عقد في مقر نقابة الصحافة في بيروت وبحضور وزير العمل والشؤون الاجتماعية وقع المئات على عريضة تضامن مع خليفة الذي صدر بحقه قرار الاتهام يوم الجمعة الماضي. وجاء في العريضة (نحن الموقعين أدناه نصرح اننا شاركنا في اعداد الشريط الغنائي (ركوة عرب) الذي صدر باسم مارسيل خليفة وخصوصا اغنية (انا يوسف يا أبي) وذلك عبر الترويج له وتوزيعه كما اننا شاركنا في اختيار نص الاغنية المذكورة بالذات متبنين تلحينها وادائها مع تخت موسيقي بالشكل الذي صدرت فيه) واضافت العريضة (ونحن اذ نصرح بهذه الواقعة فلنعلن مسؤوليتنا الكاملة عن كل ما يترتب على موقفنا انتصارا للحرية والفكر والتعبير وتمسكا بتراث التنوير والعقلانية ولدعوة السلطات كافة بما فيها السلطة القضائية الى اتخاذ الموقف القانوني والعادل حيالنا) وكان قاضي التحقيق في بيروت عبد الرحمن شهاب قد اتهم خليفة بتحقير الشعائر الدينية عبر غنائه قصيدة تتصمن اية قرانية من سورة (يوسف) . وتقول كلمات الاغنية التي صدرت في شريط كاسيت حمل عنوان (ركوة عرب) عام 1995 (أنا يوسف يا أبت00اخوتي لا يحبونني لا يريدونني بينهم. يريدونني ان اموت كي يمدحوني فماذا صنعت يا أبت0 هم اوقعوني في الجب واتهموا الذئب0 الذئب ارحم من اخوتي يا أبت) وتضيف كلمات الاغنية الماخوذة عن ديوان للشاعر الفلسطيني محمود درويش والتي يؤديها خليفة مترافقة مع عزف منفرد على العود بصورة تقارب رفع الاذان (هل جنيت على احد عندما قلت اني رايت احد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين) وقد اثار طلب قاضي التحقيق انقساما حادا في الرأي بين السنة والشيعة0 ففي حين حرمت الاغنية دار الفتوى الاسلامية وهي اعلى هيئة دينية للسنة في لبنان لم ير فيها كبيرالمراجع الشيعية الشيخ محمد حسين فضل الله ما يسيىء للقران والدين. وقال نقيب الصحافة محمد بعلبكي في اللقاء التضامني اليوم (ان احدا من الادباء والفنانين لا يمكن ان يتبادر الى ذهنه ان يحقر الاديان هذه التهمة باطلة ومن العيب ان تلصق بالنابغة العبقري مارسيل خليفة) واضاف بعلبكي (اننا نعلق امالا كبيرة على القضاء اللبناني عله يمحو الوصمة التي لحقت بلبنان عن طريق هذا القرار الظني) وقال الكاتب والصحافي الياس خوري (من يتهم الفن المقاوم يكون هو المتهم ولسنا نحن0 اذا كانوا يريدون محاكمة مارسيل خليفة ومحمود درويش سنذهب كلنا الى المحكمة وليحاكمونا) وقالت الاديبة المصرية فتحية العسال (أتيت من مصر من اجل قضية مارسيل خليفة وأبلغكم ان هناك لقاء مماثلا يحصل اليوم في القاهرة بدعوة من مثقفين مصريين تضامنا مع مارسيل) وختم اللقاء خليفة بادائه اغنية (أنا يوسف يا أبي) مع عزف منفرد على العود وقال خليفة للصحافيين بعد ذلك (الناس لم تأت للدفاع عن مارسيل خليفة بل أتت للدفاع عن نفسها وعن الحريات في لبنان لان قصة يوسف هي قصة الظالم والمظلوم وهي تتكرر كل يوم ونحن نعيد صياغتها بالشعر وبالموسيقى واذا أرادوا أن يدخلونا السجن من أجلها فالسجون ستكبر ليس فقط في لبنان بل في الدول العربية والا فليوقفوا هذه المهزلة)