مازلت أذكر كيف كانت احدى زميلات الدراسة بالجامعة تثير الريبة بإصرارها على استعمال العطور الرجالية, اذ لم اكن افهم سر تفضيلها لتلك العطور ذات الروائح الكحولية المركزة, ومما زاد شكوكي وصديقاتي ميلها لارتداء البنطلونات والاحذية ذات الموديلات الرجالية الى جانب مشيتها المسترجلة , وقصة شعرها الصبيانية. لكن يبدو ان تفضيل البعض من النساء للعطور الرجالية لن يغدو امرا مستهجنا او مثيرا للريبة بعد اليوم, بعد ان اصبح لعطور الرجال ومستحضرات (الافتر شيف) سوقا جديدا رائجا بين النساء وبالاخص الشابات اللائي يعملن في وظائف تنافسية هامة. فقد لوحظ ان ثلث مبيعات العطور تشتريها نساء لانفسهن رغم انه حتى وقت قريب كان يفترض ان النساء يشترينها لأزواجهن واقربائهن لكن بعد ان فاقت مبيعات العطور الرجالية ارقام بيع العطور النسائية خلال الاعوام الخمسة الماضية تنبهت مصادر داخل صناعة العطور الى هذه الظاهرة. ومثل هذا التحول او التغيير له صلة كما يبدو بالطريقة التي تنظر فيها المرأة لنفسها ولدورها في المجتمع اليوم. فبعض النساء يستعملن عطوراً رجالية لان ذلك يشعرهن بالقوة وبأنهن مسيطرات او متحكمات بزمام الامور, كما يرى بعضهن ان استعمال العطور الرجالية يوحي او يعطي انطباعا بأن المرأة ند للرجل. لكن هناك منهن من لا يفكرن بكل ذلك وكل ما في الامر هو انهن يشعرن بأن العطور الرجالية تكون عادة منعشة اكثر من العطور النسائية ذات الرائحة الزهرية القديمة. وبالمقابل يربط البعض من النساء شذى الزهور المستخدم عادة في عطور النساء بالسلبية والخجل مما يدفعهن الى الابتعاد عنها. لكن ماذا لو حدث العكس فأقبل الرجال على عطور النساء؟ على المستوى المحلي فان استعمال بعض الرجال للعطور النسائية هو امر مقبول لكن في الدول الغربية فان ذلك يعد امرا مستهجنا او دليلا على الخنوثة.