حينما يجلس المرء لسماع الاغنيات اللبنانية الحديثة والتدقيق في معانيها يشعر ان هؤلاء الناس يعيشون حالة من روقان الاعصاب التي تتحول احيانا الى برودة اعصاب يحسدون عليها فهم اناس لا لهم ولا عليهم يعيشون في سبحانيتهم دون ان يكدروا خواطرهم بمشاكل وهموم الدنيا . فمثلا احد المطربين باردي الاعصاب يقول في أغنيته: (كزدرنا وطال المشوار تأخرنا بكزدورتنا. كنا بعلمي كان نهار, لقينا الليل برجعتنا) ـ والكزدرة لمن لا يعرف هي النزهة او (الكشتة) بلهجتنا المحلية, والقصة وما فيها انه اخذ بنت الناس معه ودار يلف بها بالسيارة الى ان تأخر الوقت ولم ينتبه الى ان الظلام حل ولما رجع بها الى ضيعتها لاكت سيرتهما الالسن, وبعد كل هذا لا يعتذر او يخجل او يصاب بتقريع الضمير لكنه بكل برود وميوعة يقول: (غلطنا طيب شو اللي صار تأخرنا شوية غلطنا) . يا أخي خلي عندك شوية احساس, فمن ستر الله أن أهل الفتاة (باردين) مثلك وإلا لكانوا حطموا لك فكك إن لم يهشموا رأسك. مطربة اخرى تعلنها للملأ انها اصبحت (مغرومة) وأن الغرام شغل بالها وأطار بعقلها الى حد جعلها تنسى مريولها بمدرستها, وهو ما يثير بعض التساؤلات: فكيف كان منظرها وهي عائدة الى بيتها بلا مريول؟ وكيف مرّ الموضوع بسلام على اهلها؟ واذا غفرنا لها نسيانها لمريولها هذه المرة, فمن يضمن لنا ألا تنسى شيئا اخطر في المرة المقبلة؟ المطربة نفسها تقول في اغنية اخرى: (كنت صغيرة وكان يوصيني بيي, صرت كبيرة وعم بمشي عالوصية) . الى هنا والكلام حلو, لكن اتدرون علام كان ابوها يوصيها: على (ان تعشق مظبوط) , وكونها الابنة البارة الوفية بأبيها فهي مازالت محافظة على الوصية وشغالة تعشق في خلق الله مظبوط. اي ان اباها بدلا من ان يوصيها بحسن الخلق والدين اوصاها بالعشق والمغازل, وما أحلاها من وصية. ألم اقل لكم انهم اناس (حاطين) اعصابهم في ثلاجة!.