كانت العابنا الشعبية مرح الطفولة وانشودتها على السيف وتحت النخيل وبين الشجر.. أدواتها بسيطة بساطة الحياة ودقتها.. من البيئة اشتقت شكلها ومضمونها واسمها وأدواتها.. وبها ارتبطت.بهذه الكلمات الرقيقة استهل عبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بالشارقة ندوة(توثيق التجارب الفردية في الالعاب الشعبية), والتي نظمتها دائرة الثقافة والاعلام أمس الأول في بيت الشعر بساحة الاداب بالشارقة . طرح المسلم بعضا من ملاحظاته حول توثيق الالعاب الشعبية كان منها لماذا لم يتم جمع توثيق التجارب الفردية في الألعاب الشعبية في كتاب واحد؟ كما أشار الى أن الجهود الفردية للباحثين في هذا المجال لم تغط كل الألعاب الشعبية, وأنه يجب أن يزيد الاهتمام بها من قبل الاندية الرياضة, كما يجب لوزارة التربية ان تجعل من الالعاب الشعبية مادة مساعدة تدخل في منهاج المرحلة الابتدائية. وبدوره تحدث عبيد صندل الباحث بالتراث مشيراً الى أن الألعاب الشعبية حظيت باهتمام ملموس لما لها من فوائد متعددة تعود على اللاعب والطفل, وهذه الفوائد المتنوعة منها الخلقي والبدني والنفسي والاجتماعي والسلوكي والوجداني, لأنها مرتبطة بصفة الحرية, والحرية اسمى ما يسعى اليه الانسان, كما أن الالعاب الشعبية تقوي العلاقات وتنمي روح التعاون والالفة بين الجماعة, كما أنها تساعد الطفل على التفكير والابتكار ويقظة الذهن, وتعوده الاعتماد على النفس والصبر والمثابرة. صنف عبيد بن صندل الالعاب الشعبية حسب نوعيتها الى ألعاب حركية كالقفز بالحبل, وذهنية كالتبة والدامة والالغاز, والمحتوية على أدوات كالدوامة والتيل وذات الاهازيج الشعبية كالذيب. محمد بن راشد الجروان قدم في روقته شرحاً لمجموعة من الألعاب الشعبية ومنها: لعبة التيلة المكونة من قطعة زجاجية كروية الشكل والهدف من اللعبة كسب أكبر عدد من التيل, ولعبة الزبوت المكونة من قطعة خشبية مخروطية الشكل وحبل بحيث يلف الخيط على الدوامة ويجر بسرعة فتأخذ الدوامة في الدوران السريع على الأرض, ولعبة التبة المكونة من مضرب خشبي وكرة والتي تشبه لعبة الكريكت حالياً, وأكد الجروان على أن الالعاب الشعبية في الكثير من أنواعها مطابقة لما يشتمل عليه مجتمعنا الحديث في الرياضة واللعب مثل (العاب القوى, الوثب, الرمي, الجمباز, الكريكت, السباحة والفروسية) كما انها خاضعة في تكوينها لطبيعة البيئة وتقلبات المناخ في الفصول الاربعة أو اختلاف الليل والنهار وتبعاً للعادات والمناسبات الاجتماعية. الباحث راشد الشوق تناول بدوره دورة الألعاب الشعبية الخليجية التي تقام كل عامين في احدى الدول الخليجية داعياً الى المزيد من الاهتمام بهذه الألعاب من قبل المؤسسات المختلفة وخاصة الاندية الرياضية التي يجب ان تأخذ على عاتقها نشر الالعاب الشعبية وتأسيس الفرق واقامة البطولات السنوية الأمر الذي سيسهم في تعريف الجيل الجديد بألعاب اجداده وآبائه. فتح بعدها الباب للمناقشة والتي أثراها العديد من التساؤلات والمداخلات تمحورت معظمها حول مناشدة كافة الجهات المسؤولة بالدولة لتوفير الرعاية والدعم والاهتمام بهذا التراث الشعبي من الالعاب, وضرورة أن يوثق هذا التاريخ من الالعاب الشعبية في موسوعة تضم الألعاب جميعها. كتب هاني نور الدين