اسهل الطرق في الوصول الى الجمهور هي ان تقدم له اكبر جرعة من الرياضة والفن, كلما اتقنت مهارة تقديم الالعاب وصناعة تلميع النجوم, كلما وصلت اسرع, واستحوذت على اكبر شريحة من محيط قاعدة الجمهور, والوصول الى الجمهور يعني الحصول على المال من جيوب هؤلاء بطريقة مباشرة او من باب الاعلانات والترويج . هذه المعادلة اشتغل بها الاعلام زمنا, إلا انه طور اساليبه في لعبتها وتوجيهها وبدل في ثوابتها, حور فيها وتحول عنها في العصر الحديث. زاد فيها من جرعة السياسة, وتخصص اكثر في الاقتصاد, واهتم بجوانب اخرى مثل قضايا الانسان الاجتماعية, والبرامج الدينية والفكرية والتعليمية اقترب اكثر من عقل الانسان وقضاياه. في اعلامنا العربي ظلت الثوابت صامدة جامدة وكأن الزمن الذي وضعت فيه ثابت مثلها لا يتغير وهو هكذا في عقول صناعها, نهجها سباق نحو مزيد من الرياضة والفن. والامر ان اسلوب المعالجة وكيفية الطرح ثوابت هي الاخرى لم تتغير فتغيرت وتطورت التكنولوجيا, وتغيرت الاجيال التي يخاطبها هذا الاعلام تغير الدهر في حدوده ومسافاته ومفاهيمه ولم يتبدل حال استراتيجية الاعلام العربي. فسحة الامل التي نجدها هذه الايام في صحافتنا, تفرض معادلة وجوب التغير بحكم ان الزمن تغير, وان متطلبات وفهم انسان هذا الزمن تغيرت ايضا, في صفحات الرياضة تقرأ تغيرا ملحوظا في الافكار واساليب التناول وفن المعالجة تجد في بعض الصفحات الرياضية مقالات وتحقيقات تحرص ان تخصص لها وقتا للقراءة وتفرض عليك الاعجاب بها. تلاحظ في صحافة اليوم ان مجال الفن لم يعد هو حصان السبق, انه خارج المنافسة ومطلب الاهتمام في البحث عن القارىء وان الاولوية لم تعد للرياضة فقط انما للشؤون المحلية كذلك. اصبح التنافس على طرح قضايا وطنية وبجرأة اكبر, ومحاولات التغلغل اكثر في هموم المجتمع وتتبع ملفات وممارسات قطاع المؤسسات الخدمية, وامام هذا التنافس توجد ملفات وهموم مكدسة منذ سنوات تنتظر من ينظر فيها. ولكي تكون الغاية صالح الوطن وانسانه ويستمر النهج المختلف الذي تسيره صحافتنا بذات قوة الاندفاع, لابد من دخول وسائل الاعلام المختلفة من تلفزيون واذاعة ووكالة انباء على خط المتابعة والبحث والتركيز على قضايا البلد. ايضا لابد من الشمولية والتنوع, ان تتناول الصحافة مؤسسات وقضايا مختلفة. ان لا يكون التركيز على قضية معينة أو مؤسسة بعينها. فالقراء من شرائح مختلفة وكذلك قضاياهم مختلفة في انواعها وتفاصيلها. والاهم في نهج التطوير هذا, هو المحافظة على المصداقية, والنظر دائما الى الهدف الاسمى للطرح, وهو مصلحة الوطن وانسان المجتمع. هذه الثوابت ستجعل رسالة النشر اسرع واوضح واصدق في الوصول الى المتلقي. وبالتأكيد ان خط الصحافة في ابراز القضية المحلية في الصحيفة التي هي محلية اولا, ومنحها بروزا اكبر ومساحة اوضح في النشر سيجد صدى عند القارىء, سيقبل عليها اكثر, وسيشعر انه لم يخسر في شرائها وعند متابعتها كل يوم, فهو يساهم فيها وهي جزء منه, بل هي لسانه, واحلامه في البحث عن الافضل والاصلح. نهج هذا الخط الصحفي وهذه الفترة الزمنية سيظل علامة في تاريخ صحافة الامارات. تبقى المشكلة هي في بقية وسائل اعلام الامارات, اين هي..؟ سعيد حمدان